مثل اليوم : “كل قمحة مسوّسة إلها كيال أعور”
مثلٌ شعبي خرج من عمق الريف السوري من أفواه الفلّاحين وهم يقلبون السنابل بأكُفٍّ خبِرَت التربة والعرق. كان يُقال حين يكتشف الناس أن لكل عيبٍ مَن يغضّ الطرف عنه ولكل ناقصٍ مَن يراه كاملاً تماماً كما يجد الكيّال الأعور القمحة المسوّسة فيكيلها وكأنها ذهبٌ صافٍ.
في السرد الريفي القديم كان الرجال يقفون حول “الكيلة” الخشبية يفرغون أكياس القمح ويقلبون الحبوب بعيون فاحصة. وحده الكيّال الأعور لا يرى السوس أو يتظاهر بأنه لا يراه فيميل الميزان لصالح القمحة الرديئة ومن هنا وُلد المثل:
أن لكل شيءٍ معيبٍ مَن يتبنّاه ولكل رديءٍ من يجد فيه حسنًا لا لفضله بل لقصورٍ في نظره أو لغرضٍ في نفسه. تحمل العبارة نبرةً ساخرة لاذعة تُقال حين ترى أحدهم يُعجب بما لا يُعجِب أو يُدافع عن ما لا يستحق الدفاع، فتهزّ رأسك وتتمتم:
“كل قمحة مسوسة إلها كيّال أعور”…
