كشف تقرير استخباراتي إسرائيلي أن قيادة حركة حماس تعتبر استمرار قدرتها على القتال والصمود أمام الجيش الإسرائيلي على مدى السنوات الثلاث الماضية دليلًا على عدم هزيمتها، رغم سيطرة إسرائيل على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، وفقًا لما أورده التقرير.
وبحسب التقييم، تعمل الحركة على إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز استعداداتها العسكرية تحسبًا لاحتمال شن الجيش الإسرائيلي عملية برية جديدة داخل مدينة غزة، في وقت تكثف فيه إسرائيل عملياتها الرامية إلى إضعاف قدرات الحركة ومنعها من إعادة بناء جناحها العسكري.
ووفقًا للتقرير، الذي عُرض الجمعة على كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل، بينهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ترى حماس أن السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع لن تكون دائمة، وتواصل الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة.
حماس تستعد لمواجهة برية محتملة في مدينة غزة
نقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن حماس تعمل على مدار الساعة استعدادًا لاحتمال تقدم القوات الإسرائيلية نحو مدينة غزة، مشيرًا إلى أن تحركاتها تشمل تجنيد عناصر جديدة، وتوزيع الأسلحة، وحفر أنفاق دفاعية، وتصنيع العبوات الناسفة والمقذوفات قصيرة المدى، إلى جانب إعداد وسائل لمباغتة القوات الإسرائيلية.
وأضاف المسؤول أن قيادة الحركة تستند في تقييمها لمسار الحرب إلى استمرار قدرتها على القتال وعدم استسلامها، معتبرة أن ذلك يعكس عدم تعرضها للهزيمة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الاستعدادات تجري في ظل وجود توترات بين قيادة حماس داخل قطاع غزة وخليل الحية الموجود في قطر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الخلافات.
إسرائيل تكثف استهداف عناصر الحركة وبنيتها العسكرية
في المقابل، كثفت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وجهاز الأمن العام «الشاباك»، عمليات استهداف أشخاص تقول إسرائيل إنهم شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر، إلى جانب عناصر تتهمهم بالتخطيط لهجمات جديدة أو العمل على إنشاء بنى تحتية لتنفيذ عمليات مسلحة.
وتهدف هذه العمليات، وفقًا للتقرير، إلى زيادة الضغط العسكري على حماس وعرقلة مساعيها لإعادة بناء قدراتها القتالية.
وبحسب المسؤول الأمني الإسرائيلي، فإن إصرار قيادة الحركة على الاحتفاظ بسلاحها ورفضها التخلي عن إدارة القطاع لصالح جهة بديلة يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام سيناريو ميداني معقد، قد يتطلب تنفيذ عملية برية واسعة في عمق مدينة غزة.
وقد تستلزم هذه العملية، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، إخلاء أعداد كبيرة من المدنيين وإجبارهم على النزوح مجددًا، في حين يتمثل هدفها العسكري المحتمل في تفكيك البنية التحتية للحركة وتدمير كتائب جناحها العسكري التي لا تزال، بحسب التقييم الإسرائيلي، تتمتع بمستويات مرتفعة من الجاهزية العملياتية.
ورجّح المسؤول الأمني أن يصبح تنفيذ مناورة برية واسعة خيارًا لا مفر منه، في حين أشار التقرير إلى أن القرار النهائي بشأن هذه الخطوة قد يُؤجَّل إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
خطة ترامب ومستقبل غزة في حسابات حماس
وفي سياق تفسيره لحسابات الحركة، نقل التقرير عن المسؤول الأمني الإسرائيلي قوله إن قيادة حماس تنظر إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، التي يعمل صهره جاريد كوشنر على دفعها، باعتبارها امتدادًا لرؤية مؤسس الحركة أحمد ياسين التي طرحها عام 1999.
وتناول التقرير تصريحات سابقة لأحمد ياسين، الذي أسس حر كة حماس وقُتل في غارة إسرائيلية عام 2004، تحدث فيها عن زوال إسرائيل مستقبلًا وإقامة دولة إسلامية على كامل أراضيها.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة عام 1999، زعم ياسين أن إسرائيل ستزول بحلول عام 2027، أو في موعد أقصاه عام 2028، مستندًا إلى تصور يقوم على دورات زمنية تمتد كل منها 40 عامًا، قسّمها إلى مراحل متعاقبة.
ووفقًا للرؤية التي عرضها آنذاك، بدأت المرحلة الأولى مع «جيل النكبة» الممتد من عام 1948 حتى ثمانينيات القرن الماضي، تلتها مرحلة «جيل المقاومة» الذي انخرط في العمل المسلح ضد إسرائيل، فيما ربط المرحلة الأخيرة بانتصار حماس وانهيار إسرائيل وإقامة دولة إسلامية على أراضيها.
هل تتجه غزة إلى مواجهة برية جديدة؟
يأتي هذا التقييم الاستخباراتي في ظل استمرار الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال شن عملية برية جديدة في مدينة غزة، بالتزامن مع الخلافات المتعلقة بمستقبل إدارة القطاع، وإصرار إسرائيل على مواصلة الضغط على القدرات العسكرية لحماس.
وبينما ترى قيادة الحركة، وفقًا للتقرير، أن استمرارها في القتال يعكس صمودها وعدم هزيمتها، تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لاحتمال تصعيد ميداني جديد قد تكون له تداعيات واسعة على السكان المدنيين ومستقبل القطاع.
ومع ذلك، فإن الحديث عن عملية برية واسعة يظل في إطار التقديرات والسيناريوهات التي أوردها التقرير، ولا يعني بالضرورة أن قرار تنفيذها قد اتُّخذ بصورة نهائية.
