أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن الولايات المتحدة تدرك أن الجيش اللبناني لا يملك القدرة العسكرية على مواجهة حزب الله، مشدداً في الوقت نفسه على استمرار دعم واشنطن للمؤسسة العسكرية ووقوفها إلى جانبها.
وأوضح عيسى أن المطلوب من الجيش ليس الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله، وإنما ممارسة دوره في بسط سلطة الدولة ضمن الإمكانات المتوافرة لديه، مشيراً إلى أن واشنطن لم تطلب من الجيش إقامة حواجز أو إطلاق النار في مناطق الـ«Pilot Zone»، وإنما القيام بمهام من بينها التأكد من خلو المنازل من السلاح.
وفي هذا السياق، أكد عيسى أن مؤتمر دعم الجيش اللبناني لا يزال قائماً، وأن الولايات المتحدة ستدعمه، لافتاً إل ى مشاركة عدد كبير من الشخصيات الأميركية فيه. ويأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه التساؤلات حول مستوى الدعم الأميركي للجيش في ظل التحديات التي تواجهه في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وتطرق السفير الأميركي إلى زيارته الأخيرة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فوصفها بأنها كانت إيجابية، مؤكداً أن اللقاء لم يكن بهدف فتح قناة تفاوض مباشرة مع حزب الله. وشدد على أنه يتواصل مع مختلف المكونات اللبنانية بصفته سفيراً للولايات المتحدة، وليس من منطلق طائفي.
وفي ما يتعلق بحزب الله، قال عيسى إن الحزب كان يدرك أن إسرائيل سترد على أي عمل عسكري، مشيراً إلى أن إطلاق مسيّرة واحدة يمكن أن يقابله رد إسرائيلي بعشرة مسيّرات وبالصواريخ، في تحذير واضح من مخاطر أي تصعيد جديد.
وكشف عيسى، في سياق حديثه عن مهمته في لبنان، أنه سأل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المطلوب منه، فأجابه، بحسب روايته: «اذهب إلى لبنان وافعل ما شئت، فأنا أثق بك»، مضيفاً أن ترامب يتابع ما يجري في لبنان ويعرف ما تقوم به الإدارة الأميركية هناك.
وتأتي مواقف عيسى في وقت تؤكد فيه واشنطن بصورة متزايدة أن أي حوار مع حزب الله يجب أن يتم من خلال الدولة اللبنانية، وليس عبر تفاوض أميركي مباشر مع الحزب، بالتوازي مع الضغط من أجل تعزيز سلطة ال دولة وحصر قرار الحرب والسلم بها.
وتحمل مواقف السفير الأميركي رسالة سياسية واضحة: واشنطن لا تريد من الجيش خوض حرب مع حزب الله، لكنها تريد منه أن يكون أداة الدولة في فرض سلطتها على الأرض، فيما يستمر الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية بالتوازي مع الضغط لإنهاء الدور المسلح للحزب خارج مؤسسات الدولة.