"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

ماذا لو قبضوا على عامل الديلفري في مأساة عين سعادة؟

كريستين نمر
الثلاثاء، 7 أبريل 2026

ماذا لو قبضوا على عامل الديلفري في مأساة عين سعادة؟

ماذا كان سيحدث لو تمّ القبض على عامل الديلفري في منطقة عين سعادة إثر الاستهداف الإسرائيلي لشقة الضحية بيار معوّض؟ هذا الشاب الذي شاء سوء طالعه وإمكانياته المحدودة أن يكون هناك لتوصيل طلبية أدوية لأحد سكان البناية، وفق ما كشف بيان قيادة الجيش اللبناني.

رغم حساسية الموضوع، امتلأت شاشات التلفزيون ومنصّات التواصل الاجتماعي سريعًا بالدعوات للقبض عليه، بعد أن قام بعض منتحلي صفة الشهود بتزويد مراسلي القنوات التلفزيونية بمعلومات مغلوطة عن شكله وطوله ووزنه وطريقة لباسه. وسرعان ما تحوّلت هذه الدعوات إلى موجة من الغضب الجماعي، فعلى سبيل المثال طالبت إحداهن بخوزقته، ورأى آخر أنّ سحله حلال، كما برزت مطالبات بتعذيبه من قبل أولاد الضحيّة. وبناءً على هذا التحريض، شرع البعض بمطاردته على أمل الإمساك به.

ولكن.. ماذا لو جرى القبض عليه؟

لو نجح المواطنون في الإمساك به فورًا، لكان من الممكن أن يتعرّض هذا الشاب لمحاولة انتقام جماعي، من دون أن تتاح له فرصة لتوضيح هويته أو ظروف وجوده في المبنى، أو حتى لتسليمه للسلطات المختصة.

عادةً، ينصح خبراء الأمن والاجتماع بعدم التعاطي مع الأخبار الحساسة بشكل متسرّع، واللجوء إلى ثقافة الصبر والاستناد إلى الأدلة، وهو ما شددت عليه القيادة العسكرية في بيانها، داعيةً إلى عدم الانجرار وراء التكّهنات، ومؤكدة أن التحقيقات مستمرة وأن التفاصيل ستنكشف في الوقت المناسب.

لكن لماذا حدث هذا الانفلات في التفاعل الشعبي؟

السبب الأساسي يكمن في شعور اللبنانيين، في أي منطقة من وطنهم، بالخطر المحيط بهم نتيجة غياب مؤسسات الدولة الفاعلة والضامنة لأمنهم.

وفي هذا السياق، يقع على عاتق الدولة مسؤوليات عدّة:

  • طمأنة المواطنين سواء كانوا نازحين أو مضيفين، وضمان عدم تعرّض أي شخص لانتهاكات أو اعتداءات من دون وجه حق.

  • تكليف القوى الأمنية وحدها بمتابعة الحوادث، خصوصًا بعد أي اعتداء إسرائيلي، مع توضيح نتائج التحقيقات بسرعة وشفافية.

  • توفير آليات قانونية للتعامل مع الشبهات لضمان ألا يصبح المواطن العادي ضحية للاتهامات المبنية على التكهنات.

  • مكافحة خطاب الكراهية والتجييش في الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، لضمان عدم استغلال الخوف والقلق لتأجيج الانقسامات داخل المجتمع.

في النهاية، حادثة عامل الديلفري في عين سعادة لم تكن مجرد قصة فردية، بل كشفّت عن هشاشة التوازن بين الرأي العام المتفاعل بسرعة وغياب الثقة بالمؤسسات الرسمية. ما حدث يظهر مدى سرعة انتشار المعلومات المغلوطة، وقدرة الخوف على تحويل حادث بسيط إلى أزمة اجتماعية. إنها دعوة لفهم واقع متشابك، حيث الأمن الشخصي والمجتمعي مرتبط بالوعي الجماعي، وبكفاءة المؤسسات التي يفترض أن تحمي المواطنين قبل أن تتحول المخاوف إلى أفعال غير محسوبة.

المقال السابق
روسيا والصين تُسقطان قرارًا في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

كوكو شانيل: الحب والموت اللذان شكّلا الأيقونة العالمية

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية