أجرت الصحافية الفرنسية من أصول لبنانية، ليز أبو منصور، تحقيقًا موسعًا عن استغلال الأطفال في فرنسا، يسلّط الضوء على أساليب صادمة يستخدمها بعض الكبار لإسكات أو التحكم بالأطفال، سواء لأغراض جنسية أو لتسهيل الحياة اليومية للبالغين.
تهدئة بالقوة… ليست مجرد ألعاب
في قضية حديثة بمدينة ليل، تعرض طفل يبلغ من العمر خمس سنوات لانتهاك فظيع. عشرة رجال تتراوح أعمارهم بين 29 و50 عامًا متورطون في استغلاله بينما كان مُخدّرًا بأدوية في الرضاعة أو العصير، بحسب التحقيقات.
هذه الواقعة تبرز ما يُعرف بـ “التنويم بالقوة”، وهو استخدام الأدوية أو المهدئات لإضعاف الأطفال جسديًا وعقليًا، ما يسهل على المعتدين ارتكاب جرائمهم أو على بعض الأهالي تهدئة الطفل بالقوة دون الاكتراث لصحته وسلامته.
أمثلة مروعة من الواقع
طفلة تتذكر كيف كان والدها يضع شيئًا في الزبادي أو مشروب الأعشاب لتشعر بالنعاس، وتستيقظ أحيانًا وهي نصف عارية ولها ذكريات غامضة عن ما حدث.
في حادثة أخرى، زوجان كانا يضعان دواء “ليكسوميل” في رضّاعة طفل حديث الولادة ليتمكنا من الخروج لسهراتهم، حتى وصل الأمر إلى تعرض الطفل لضائقة تنفسية حادة.
ليست كل الحالات جنسية
يشير الخبراء إلى أن غالبية الأطفال الذين يتعرضون لهذه الأساليب ليست لديهم أغراض جنسية، بل هي محاولة “لتهدئة الطفل” أو كوسيلة للسيطرة على سلوكه من قبل الأهالي أو المربيات، لكن العواقب غالبًا ما تكون خطيرة جدًا، بما في ذلك الإدمان أو مشكلات صحية خطيرة.
الكشف والتوعية
تؤكد ليز أبو منصور على ضرورة الانتباه إلى العلامات التحذيرية:
الخمول المستمر أو الصداع بعد تناول الطعام أو الدواء في المنزل.
السلوك الغريب أو فقدان التوازن أو التركيز عند العودة من المدرسة أو الحضانة.
كما تدعو إلى منح الأطفال والفحوصات الطبية الوسائل اللازمة للكشف عن أي مادة مخدّرة في الجسم لضمان سلامتهم، مع إمكانية إجراء التحاليل بصحبة شخص موثوق من الأسرة.
وتختم الصحافية: “الحرية والسلامة للأطفال هي حقهم الأول. التنويم بالقوة لا يسرّع الحياة، بل يدمر الطفولة.”
هذا التحقيق يكشف الوجه المظلم للتسلط والاستغلال، ويؤكد أن حماية الأطفال تبدأ بالوعي، والمراقبة، والتدخل السريع لمنع أي إساءة قبل فوات الأوان.
