لا تبدأ حماية الطفل من الأمراض بعد ولادته فحسب، بل يمكن أن تبدأ قبل وصوله إلى الحياة، من خلال اتخاذ أفراد العائلة، ولا سيما الأجداد، خطوات وقائية تساهم في حمايته من العدوى خلال أيامه وأسابيعه الأولى.
وفي هذا السياق، يشدّد الأطباء على أهمية التأكد من حصول الأجداد وكل الأشخاص الذين سيخالطون المولود الجديد أو يتولون رعايته على اللقاحات الأساسية، خصوصاً أن الجهاز المناعي لدى الرضع لا يكون قد اكتمل نموه بعد، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض ومضاعفاتها.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات خلال مواسم انتشار الأمراض التنفسية، ومع تسجيل تفشيات لبعض الأمراض، من بينها الحصبة في الولايات المتحدة. فالرضع، ولا سيما خلال الأشهر الستة الأولى، لا يكونون قد تلقوا بعد جميع اللقاحات الموصى بها لأعمارهم، ويعتمدون جزئياً على المناعة التي اكتسبوها من الأم، فضلاً عن دور المحيطين بهم في الحد من انتقال العدوى.
خمسة لقاحات أساسية ينبغي للأجداد الاهتمام بها
هناك خمسة لقاحات يوصي الأطباء بأن يراجع الأجداد وضعهم المناعي بشأنها قبل استقبال المولود الجديد:
1- لقاح السعال الديكي والكزاز والدفتيريا (Tdap)
يأتي هذا اللقاح في مقدمة اللقاحات المهمة، نظراً إلى خطورة السعال الديكي على الأطفال الرضع، إذ يمكن أن يسبب نوبات سعال شديدة ومضاعفات تنفسية وعصبية، وقد يؤدي في الحالات الخطيرة إلى الوفاة.
ويُنصح البالغون بالحصول على جرعة معززة من لقاح الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي وفق الإرشادات الطبية، مع التأكد من استكمال الجرعات المطلوبة.
2- لقاح الإنفلونزا الموسمية
قد لا تكون الإنفلونزا مجرد مرض عابر بالنسبة إلى الأطفال الصغار، إذ يمكن أن تتطور إلى التهاب رئوي أو جفاف شديد أو مضاعفات أخرى تستدعي الرعاية الطبية. لذلك، يُنصح الأجداد بالحصول على اللقاح الموسمي للحد من خطر الإصابة ونقل العدوى إلى المولود.
3- لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)
يُعد الفيروس المخلوي التنفسي من أبرز أسباب التهابات الجهاز التنفسي لدى الرضع، وقد يؤدي إلى صعوبات في التنفس تستدعي دخول المستشفى، خصوصاً لدى الأطفال الأصغر سناً.
ويعتمد قرار تلقي لقاح الفيروس المخلوي التنفسي لدى كبار السن على العمر والحالة الصحية والتوصيات الطبية المعتمدة.
4- لقاح كوفيد-19 المحدّث
يساهم اللقاح المحدّث في تقليل مخاطر الإصابة الشديدة بكوفيد-19، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، كما أن الحد من فرص الإصابة يساعد في تقليل احتمالات نقل العدوى إلى أفراد العائلة، بمن فيهم حديثو الولادة.
5- لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)
تكتسب الحماية من الحصبة أهمية خاصة في ظل تسجيل تفشيات للمرض في بعض المناطق، إذ يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة لدى الرضع.
ويوفر لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية حماية تصل إلى نحو 97% من الحصبة بعد استكمال الجرعتين الموصى بهما، وفق الإرشادات الصحية.
متى ينبغي للأجداد الحصول على اللقاحات؟
لا ينبغي الانتظار حتى ولادة الطفل للبدء بالإجراءات الوقائية، بل يُفضّل مراجعة الطبيب قبل موعد الولادة بأربعة إلى ستة أسابيع، للتحقق من سجل اللقاحات وتحديد الجرعات التي يحتاج إليها كل شخص وفق عمره وحالته الصحية وتوصيات الجهات الصحية.
ولا تقتصر حماية المولود الجديد على اللقاحات وحدها، بل تشمل مجموعة من الإجراءات اليومية البسيطة، أبرزها:
غسل اليدين جيداً قبل حمل الطفل أو لمسه.
تجنب زيارة المولود عند الإصابة بالحمى أو السعال أو أي أعراض مرضية.
الامتناع عن تقبيل وجه الطفل ويديه.
الالتزام بالنظافة الشخصية وتجنب مخالطة الأشخاص المصابين بأمراض معدية.
مراجعة الطبيب بشأن اللقاحات المناسبة لكل فرد من أفراد العائلة.
في النهاية، فإن استقبال الحفيد الجديد لا يقتصر على التحضير لغرفته وملابسه واحتياجاته، بل يتطلب أيضاً الاستعداد لحمايته صحياً. وقد تكون مراجعة الأجداد لسجل لقاحاتهم من أهم الخطوات التي تساهم في توفير بيئة أكثر أماناً للطفل خلال أشهره الأولى.
ملاحظة: تختلف توصيات اللقاحات بحسب العمر والحالة الصحية والبلد، لذلك ينبغي استشارة الطبيب لتحديد اللقاحات والجرعات المناسبة لكل شخص.
