ثلاثة شغوفين بالسينما، شابة وشابان: ليلو بارانت، أوريليان دوبارد، والفرنسي–اللبناني إيف خشان، يقفون اليوم على رأس شركة للتوزيع السينمائي تحمل اسم “Contre-jour” أو “الضوء الخلفي”، استقبلوا مساء أمس الثلاثاء ٦ يناير/ كانون الثاني، المخرج الأميركي ألكسندر روكويل، في صالة “ماكس لايندر” الباريسية، في العرض الأول لفيلمه الكوميدي «In the Soup» وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود على عرضه السينمائي الأول عام ١٩٩٢.

هذا الحدث ليس مجرد استعادة لفيلم قديم، بل يعكس فلسفة “Contre-jour” التي اختارت السير عكس التيار السائد، وجعلت من إعادة اكتشاف الأفلام المنسية مشروعها الأساسي.
وفي هذا السياق يشرح إيف خشان أن “الشركة لا تنظر إلى هذه الأفلام كمواد أرشيفية فقط، بل كجواهر نادرة غير معروفة، لما تحمله من بعد ثقافي وفني، وقادرة على إحداث الأثر ذاته الذي تتركه الكلاسيكيات الكبرى”. ويضيف: “إذا كان هذا النموذج ناجحًا في باريس، فلماذا لا ينجح في أماكن أخرى؟
ولأن مهمتهم كموزعين ” تعميق الشرارة التي تتولّد بين الفيلم والجمهور، وإعادة الاعتبار للمشاهدين لأنهم ليسوا أرقامًا أو تذاكر مباعة، بل أشخاص يتفاعلون معنا” كما يقول خشان، تلتزم شركة “Contre-jour” بتحمّل تكاليف تنقّل الضيوف وإقامتهم وتعويضاتهم المادية خلال العروض.
وقد تخلّل العرض الأول لفيلم «In the Soup» حوار مع مخرج الفيلم الأميركي ألكسندر روكويل، الذي استعاد بداياته الصعبة في نيويورك في ثمانينيات القرن الماضي، حين اضطر إلى بيع آلة الساكسفون الخاصة به لشراء شريط التصوير. وروى كيف التقي صدفةً بشخص يُدعى “جو” (تاجر مخدرات) تولّى تمويل فيلمه الأول “لينز” الذي ستتولّى “كونتر جور” توزيعه لاحقًا.
وسيقوم فريق “Contre-jour” برفقة المخرج بجولة في عدد من صالات السينما الفرنسية حيث يعقد نقاش بعد كل عرض في مدن: سانت إتيان، ستراسبورغ، أورليان، ديجون، وشاريتيه سور لوار.

روكويل يتوسط بارانت وخشان ودوبادد
وعلى الرغم من حداثة عمرها الذي لا يتجاوز العشرة أشهر، انطلقت “Contre-jour” مع أرشيفات السينما التشيكية مع فيلم “أوخو” (Ucho) للمخرج كاريل كاشينيا الذي أعيد عرضه في ١٢ آذار/ مارس الماضي بعد أن كان قد عُرض للمرة الأولى في فرنسا عام ١٩٩١، وقضى أكثر من عشرين عامًا محظورًا في بلده الأصلي. ويشير خشان إلى أن “اختيار هذا الفيلم تحديدًا لم يكن صدفة، بل أنّ موضوعاته المرتبطة بالمراقبة والتدخّل باتت اليوم تكتسب بُعدًا سياسيًا جديدًا في ظل المناخ الدولي الراهن”.
كذلك ضمّ “كتالوغ” كونتر جور عملًا معاصرًا للمخرجة الإيرانية فرح نار شريفي My Stolen Planet
هو وثائقي عرض في ٢٥ حزيران / يونيو ٢٠٢٥، يرصد يوميات امرأة إيرانية ولدت في عام الثورة، تدرك منذ طفولتها أن في إيران تعيش على كوكبين: كوكب النظام، وآخر خفيّ تجرؤ فيه على أن تكون على حقيقتها. ومع اقتنائها كاميرا، يبدأ عالمها بالتحوّل، متغذّيًا على الرقص والفرح، لتنسج رواية جديدة لتاريخ بلادها، مستعينة بأرشيفات تخلّت عنها عائلات في المنفى.
هذا ووضعت “Contre-jour” جدولها لتوزيع فيلم جديد كل شهرين، مما يعكس طموحها في إثراء المشهد السينمائي بأعمال ذات بعد ثقافي وفني مميّز.
