في تصعيد جديد للمواجهة الغربية مع روسيا خارج الساحة الأوكرانية، نفذت قوات الكوماندوز البحرية الفرنسية عملية إنزال على متن ناقلة نفط مرتبطة بـ«الأسطول الخفي» الروسي في المحيط الأطلسي، وأجبرتها على تغيير مسارها نحو فرنسا، ما أثار غضباً في موسكو التي اتهمت باريس بممارسة «القرصنة الدولية».
ونشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، مقطع فيديو يُظهر عناصر من القوات الخاصة الفرنسية وهم يتدلون من مروحيات عسكرية إلى سطح ناقلة النفط «تاغور» خلال عملية جرت في المياه الدولية على بعد نحو 740 كيلومتراً غرب منطقة بريتاني الفرنسية.
وبحسب السلطات الفرنسية، كانت الناقلة قد غادرت ميناء مورمانسك الروسي رافعةً علم مدغشقر، قبل أن تكشف عملية تفتيش الوثائق وجود مخالفات أكدت الشبهات بشأن وضعها القانوني وطبيعة نشاطها. وقد أُمرت السفينة بالتوجه إلى الموانئ الفرنسية لاستكمال التحقيقات.
وأكدت باريس أن العملية نُفذت بدعم بريطاني وفي إطار حملة أوروبية متواصلة ضد ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» الروسي، وهو شبكة من الناقلات القديمة التي تعتمد عليها موسكو لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وقال ماكرون إن «من غير المقبول أن تتحايل السفن على العقوبات الدولية أو تنتهك قانون البحار أو تسهم في تمويل الحرب»، معتبراً أن تشديد الرقابة البحرية أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية الضغط على روسيا.
وتُعد «تاغور» رابع ناقلة مرتبطة بالأسطول الخفي الروسي تعترضها فرنسا خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر إلى تصاعد الجهد الأوروبي لاستهداف أحد أهم منافذ موسكو الاقتصادية في ظل استمرار الحرب الأوكرانية للعام الخامس على التوالي.
في المقابل، لم يتأخر الرد الروسي. فقد أعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن بلاده ستتخذ «جميع التدابير اللازمة» لحماية شحناتها البحرية، محذراً من أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره استهدافاً مباشراً لمصالحها التجارية.
ويأتي الحادث في ظل تزايد التوترات البحرية بين روسيا والدول الأوروبية. ففي الأشهر الأخيرة، رافقت قطع بحرية روسية ناقلات خاضعة للعقوبات خلال عبورها الممرات الأوروبية، فيما أحجمت بعض الدول، ومنها إستونيا، عن اعتراض سفن مرتبطة بالأسطول الخفي خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.
ورغم الطابع اللافت للعملية الفرنسية، يرى خبراء في قطاع الطاقة والشحن أن تأثيرها الاقتصادي يبقى محدوداً ما دام الأسطول الخفي يواصل العمل مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط العالمية والطلب المتزايد في الأسواق الآسيوية. ويشير مراقبون إلى أن الضربات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية النفطية داخل روسيا ما زالت تشكل التهديد الأكثر إيلاماً لقطاع الطاقة الروسي مقارنة بعمليات اعتراض الناقلات في البحار.