تشهد الساحة العسكرية الإسرائيلية خلافات غير معلنة حول استراتيجية السيطرة على جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله. فبينما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل ستفرض سيطرتها الأمنية حتى نهر الليطاني، نفى ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي العودة إلى ما يُعرف بـ”الحزام الأمني” الذي أُقيم في الثمانينات، معتبرًا أن تكرار التجربة السابقة غير مطروح.
ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن نزع سلاح حزب الله بالكامل أمر غير واقعي، نظرًا لصعوبة رصد وتدمير آلاف الصواريخ والمنصات التي يمتلكها الحزب، والتي تُقدر بنحو 10 آلاف صاروخ و300 منصة إطلاق. وأشار بعضهم إلى أن احتلال كامل لبنان سيكون شرطًا لتحقيق الهدف، وهو أمر غي ر ممكن عمليًا.
وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا توضيحيًا يُبين موقف رئيس الأركان الفريق إيال زامير : “بعد الإحاطة الإعلامية، نوضح، كما صرّح رئيس الأركان سابقًا، أن الجيش الإسرائيلي ملتزم بهدف طويل الأمد يتمثل في نزع سلاح حزب الله. ويشمل هذا الهدف مجموعة واسعة من الجهود التي ستستمر مع مرور الوقت”. وأضاف البيان: “إن الحملة الحالية تُلحق الضرر بحزب الله وتُضعفه، وستُسهم في تحقيق الهدف بمرور الوقت”.
وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الإسرائيلي التأكيد على ضرورة استكمال الحملة العسكرية حتى إزالة التهديد عن شمال إسرائيل، مع تمديد مدة الخدمة العملياتية لجنود الاحتياط إلى 9 أسابيع، بينما اعتبر مراقبون تصريحات رئيس الأركان حول نزع سلاح الحزب غير دقيقة وغير مقنعة.
وتأتي هذه التباينات في وقت يرى فيه بعض المعلقين أن دروس الحروب السابقة، مثل حرب أكتوبر، تؤكد أهمية تركيز الجيش على الأفعال بدلاً من التصريحات الاستعراضية، مع انتظار سكان الشمال أن تتجسد هذه السياسات على الأرض بشكل فعلي.