اعتبر خامنئي أن من يتوقعون تغييرًا في السياسة الأمريكية “مخطئون”، وذلك عقب انتخابات التجديد النصفي التي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس، على حساب الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترامب.
حذّر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي، الأربعاء، من أن أي جولة جديدة من الهجمات على إيران قد تؤدي إلى حرب أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط.
وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة نشرها موقعه الإلكتروني بمناسبة الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، إن المواجهة مع الولايات المتحدة “ستأخذ في حال تكرار الاعتداءات أبعادًا أوسع بكثير”.
وتزامنت تصريحاته مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي خسر فيها الحزب الجمهوري بزعامة دونالد ترامب السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وسط استياء شعبي من سياسات الرئيس، ولا سيما التداعيات الاقتصادية للحرب على طهران وانعكاساتها على الناخبين الأمريكيين.
وقال: “وإ ذا كان لا يزال هناك من يملك أدنى أمل في تغيير سلوك النظام الاستكباري أو في التبدلات الحزبية والفئوية فيه، أو من يتصور أنه بالتنازل لأمريكا يمكنه ثنيها عن عدائها للأمة الإيرانية، فهو مخطئ خطأً فادحًا”.
وأضاف أن “أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الأمة الإيرانية بلا قيد ولا شرط”، معتبرًا أن أي تراجع أمام واشنطن سيشجعها على فرض مطالب إضافية وخوض حروب جديدة.
واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى “تفتيت البلاد وإركاع الأمة وإسقاط النظام”، مستعرضًا تاريخ الخلافات بين البلدين، بدءًا من انقلاب عام 1953، مرورًا بالعقوبات الاقتصادية واغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، وصولًا إلى المواجهات العسكرية الأخيرة.
تحذير لدول في المنطقة
بدوره، حذّر المستشار الإعلامي لقائد الحرس الثوري الإيراني، مقدم فر، من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد على إيران سيُقابل برد عسكري مختلف عن المواجهات السابقة، مشيرًا إلى أن طهران غيّرت عقيدتها العسكرية، وباتت تعتمد تكنولوجيا جديدة في أسلحتها.
وقال مقدم فر، خلال كلمة ألقاها الأربعاء في مدينة بندر عباس جنوبي إيران، بحسب وكالة “تسنيم”، إن بلاده تخلّت عن مبدأَي “التكافؤ” و”التناسب” في الرد على الهجمات، متوعدًا بردود “تتجاوز ما يتصوره العدو، وتتجاوز أي قيود جغرافية”.
ووجّه تحذيرًا إلى دول في المنطقة من السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية على أراضيها لشن هجمات. وقال: “إننا هذه المرة لن نضرب فقط مصدر الهجمات، أي القواعد، بل ستكون الهجمات الإيرانية أبعد وأكثر تلقينا للدروس”. كما توعّد بردود مفاجئة في حال استهداف مسؤولين أو قادة إيرانيين.
وفي ما يتعلق بهرمز، شكّك مقدم فر في تصريحات ترامب بشأن بقاء المضيق مفتوحًا، ودعا وسائل الإعلام الأمريكية إلى معاينة ما وصفه بالضربات التي تتعرض لها السفن المخالفة.
وادّعى أن القطع البحرية الأمريكية باتت تتمركز على مسافة تتراوح بين 400 و500 كيلومتر من المنطقة، خشية الصواريخ الإيرانية.
واعتبر أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تعكس رفض الناخبين للحرب على إيران، واصفًا إياها بأنها “استفتاء كبير” على نتائج المواجهة. كما زعم أن إيران دمّرت معظم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأن القوات الأمريكية لم تعد قادرة على إعادة تمركزها كما كانت في السابق.
تدمير 4 ناقلات نفط
في غضون ذلك، أعلنت القو ات الإيرانية، الأربعاء، اندلاع حرائق في أربع ناقلات نفط إثر اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقله التلفزيون الرسمي: “دُمّرت أربع ناقلات نفط لم تلتزم بالتعليمات، أثناء محاولتها عبور الممر المحظور جنوبي مضيق هرمز، بعد اصطدامها بألغام بحرية، ولا تزال النيران مشتعلة فيها”. وأضاف أن “سفينتين أخريين لم تلتزما بالتعليمات جرى إيقافهما أيضًا”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط محادثات غير مباشرة بوساطة قطرية وباكستانية وسعودية.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز”، الثلاثاء، نقلًا عن مسؤول مطّلع على المحادثات، بأن الوسطاء القطريين يتوقعون تلقي ردود من المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين خلال 36 ساعة بشأن مقترحات جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وقال المسؤول: “طرح الوسطاء مقترحًا جديدًا لدفع العملية التفاوضية قدمًا، وهو قيد الدراسة حاليًا من الجانبين”.
ورغم التفاؤل الذي أبداه الطرفان سابقًا بإمكان التوصل إلى اتفاق، شكّك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، في إحراز تقدم نحو تسوية، واصف ًا الرد الأمريكي على مطالب طهران بأنه “غير مقنع”.
من جهته، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة “فاينانشال تايمز” بأنه لن يشن ضربات على إيران حاليًا “إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك”، مؤكدًا استعداده للتحرك العسكري في أي وقت، ومشددًا على أنه “يأخذ ما يريده” من الإيرانيين.