
وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها الجوية في منطقة النبطية، مستهدفة كفررمان ودير الزهراني وعدداً من البلدات المجاورة، في تصعيد قالت إنه جاء رداً على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين مفخختين باتجاه قواتها المنتشرة في منطقة علي طاهر، التي تحولت إلى مركز المواجهة العسكرية الأبرز في جنوب لبنان.
واستهدفت غارة إسرائيلية بعد منتصف الليل مبنى سكنياً مؤلفاً من ثلاثة طوابق في محيط مستديرة “الشيوعية” في كفررمان، ما أدى إلى تدميره بالكامل. وعملت فرق الإسعاف التابعة لعدد من الجمعيات الصحية على انتشال الضحايا ونقل الجرحى من المكان، حيث افيد عن سقوط ٩ ضحايا وخمسة جرحى.
وفي حادثة أخرى، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى مقتل علي شحرور وهادي فرحات، وهما من عناصر كشافة “الرسالة” الإسلامية، بحسب المعلومات المتداولة.
كما كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه خلال الليل إنذاراً إلى سكان مبنى في بلدة دير الزهراني لإخلائه، قبل أن تنفذ الطائرات الحربية غارة استهدفته بعد نحو 22 دقيقة من صدور التحذير.
وتأتي هذه الغارات في إطار التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات في منطقة النبطية رداً على إطلاق مسيّرتين باتجاه قواته المنتشرة في المنطقة.
وفي دير الزهراني، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان منطقة محددة طالبهم فيه بالإخلاء قبل شن غارات على ما وصفه بـ«منشأة تابعة لحزب الله». وقال في بيان إن «نشاط حزب الله يجبر الجيش الإسرائيلي على العمل بقوة ضده»، قبل أن تؤكد وسائل إعلام لبنانية تنفيذ الغارات على البلدة.
وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن كفررمان ودير الزهراني دخلتا دائرة الاستهداف في إطار المواجهة الدائرة حول مرتفعات علي طاهر، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض إحدى المسيّرتين اللتين أطلقهما «حزب الله» باتجاه قواته هناك وعدم وقوع إصابات بين جنوده.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن هجوم المسيّرات كان يهدف إلى تعطيل أو تأخير عمليات تدمير البنية التحتية والأنفاق التي يعتزم الجيش الإسرائيلي استكمالها في مرتفعات علي طاهر بعد إحكام سيطرته على المنطقة.
وترى إسرائيل أن معركة علي طاهر لا تقتصر على السيطرة على موقع جغرافي مرتفع، بل ترتبط بإزالة ما تصفه ببنية القيادة والسيطرة التابعة لـ«حزب الله» في منطقة النبطية. ولهذا السبب، جاء الرد الجوي واسع النطاق وشمل مواقع وبلدات عدة في محيط النبطية، بينها كفررمان ودير الزهراني.
وتعتبر الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن تثبيت السيطرة على علي طاهر ومنع أي محاولة لإعادة تموضع عناصر «حزب الله» أو استهداف القوات المنتشرة هناك يشكل أولوية ميدانية في هذه المرحلة، فيما تتواصل الغارات الهادفة، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى حماية ما تعتبره إنجازاً استراتيجياً حققته في المنطقة.