في جولة ميدانية نادرة نظّمها الجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام في القطاع الغربي من جنوب لبنان، كُشف جانب من الواقع العسكري الجديد الذي تحاول إسرائيل تثبيته على الأرض، لا سيما داخل ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”. الجولة لم تقتصر على عرض الانتشار، بل قدّمت صورة واضحة عن قواعد الاشتباك والتعليما ت العملياتية التي تحكم سلوك القوات في هذه المنطقة الحساسة.
وخلال الجولة، عرض ضباط ميدانيون تفاصيل عن كيفية التعامل مع أي “تهديد محتمل”، في ظل أوامر تسمح باستخدام القوة الفورية حتى في حالات الاشتباه، ما يعكس طبيعة المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار.
اللافت في الجولة كان الوصول إلى منزل في عمق المنطقة، قال الجيش إنه الموقع الذي أدار منه القيادي في عماد مغنية عملية خطف الجنديين الإسرائيليين عام 2006، في خطوة تحمل بعداً رمزياً يتجاوز البعد العسكري، وتؤشر إلى محاولة إعادة كتابة المشهد الميداني والتاريخي في الجنوب.
الجولة

الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان: “الخط الأصفر” منطقة قتل… وتوغّل حتى 14 كلم لتفكيك بنية حزب الله
يواصل الجيش الإسرائيلي ترسيخ واقع ميداني جديد جنوب لبنان، يقوم على توسيع نطاق سيطرته ضمن ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، مع قواعد اشتباك مشددة وتوغّل عسكري عميق داخل الأراضي اللبنانية.
“نطلق النار… ثم نعتذر لاحقاً”
لا يترك قائد لواء “ناحال” المقدم أريك مويال مجالاً للشك في طبيعة هذه القواعد، إذ يؤكد: “في الوقت الراهن، أي تهديد نرصده ويُعرّض القوات للخطر، نطلق النار عليه… حتى لو اضطررنا للاعتذار لاحقاً”.
ويضيف أن وجود أشخاص في المنطقة، حتى من دون سلاح، قد يُعتبر تهديداً، في ظل تعليمات واضحة تقضي بالتعامل الفوري مع أي خطر محتمل.
توغّل حتى 14 كلم و“تطهير قرى”
وبحسب المعطيات، نفذت الفرقة 162 اختراقاً عسكرياً عبر محور جديد، سمح بالتوغّل لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، في إطار مهمة تهدف إلى “تطهير قرى” مثل عيطة الشعب وبيت ليف وغيرها، ومنع أي إطلاق نار نحو المستوطنات الشمالية.
مواجهة بنية تحتية مستوحاة من غزة
تشير التقديرات الميدانية إلى أن حزب الله حاول تطبيق تكتيكات مستوحاة من قطاع غزة، عبر:
ويقول أحد الضباط إن الأيام الأولى شهدت “وابلًا كثيفاً من الصواريخ والمسيّرات”، قبل أن تتمكن الأنظمة الدفاعية من احتواء التهديد.
خسائر كبيرة وتراجع العمليات
وبحسب بيانات عسكرية، أسفرت العمليات عن:
كما تم العثور على كاميرات مثبتة على عناصر من الحزب، استخدمت لأغراض دعائية.
وتشير المعطيات إلى انخفاض حاد في عمليات الإطلاق، التي تراجعت من مئات الهجمات إلى مستويات شبه معدومة.
فراغ ميداني داخل الحزب
توضح التقديرات أن مقاتلي الحزب الذين انتشروا في الجنوب لم يكونوا على دراية كافية بتضاريس المنطقة، وا عتمدوا على عناصر محلية. ومع تصفية هؤلاء، نشأ “فراغ ميداني” أثّر على قدرة الحزب العملياتية.
مرحلة جديدة: وقف نار بلا ثقة
رغم وقف إطلاق النار، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يواصل جمع المعلومات وإعادة تنظيم صفوفه، استعداداً لأي جولة مقبلة.
ويصف مويال المرحلة بأنها انتقال صعب من القتال إلى التهدئة، قائلاً: “هناك وقف إطلاق نار، لكن التهديد لا يزال قائماً”.
العبوات… الخطر الأكبر
يبقى التهديد الأبرز حالياً هو العبوات الناسفة القديمة، التي تسببت بخسائر حتى بعد وقف النار. ويؤكد مويال أن التقدم يتم “بحذر وصبر”.
وخلال جولة ميدانية، دخلت القوات أحد المنازل، حيث أشار مويال إلى أنه الموقع نفسه الذي أدار منه القيادي في الحزب عماد مغنية عملية أسر الجنديين الإسرائيليين عام 2006.
شريط أمني ومنع عودة السكان
في الميدان، ومع انتشار قوات اليونيفيل، تبرز تساؤلات حول مستقبل المنطقة.
لكن من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، لا عودة إلى الوضع السابق، مع اتجاه واضح لمنع عودة السكان إلى القرى الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، واعتبارها منطقة أمنية خاضعة لسيطرة عسكرية مشددة.
واقع جديد على الأرض
