"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

"جهاد النزوح"

كريستين نمر
الخميس، 26 مارس 2026

"جهاد النزوح"

لم يعد لدى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سوى مصطلحات يستخدمها كوسيلة للصمود ورفع المعنويات، يحاول من خلالها إضفاء بُعد رمزي على الواقع المأساوي، كما في توصيفه للنازحين بأنهم تركوا أرضهم “كمساهمة في الجهاد”.

فالهروب من قدرٍ فُرض عليهم، سواء ارتضوه أم لم يرتضوه، تحوّل في أدبيات الشيخ نعيم إلى عملٍ بطولي ومهمة “جهادية” يُقدَّم على أنه يفتح، من دون أدنى شك، بابًا من أبواب الجنّة.

لكن يبدو أن أحدًا لم يُخبر الشيخ نعيم، أن هؤلاء الناس يرفضون أصلًا إطلاق صفة “النازحين” عليهم، وهو ما عبّرت عنه إحداهن أمام كاميرات التلفزيون حين صرخت في وجه المذيعة قائلة: “نحن ضاهرين مش نازحين”

بطبيعة الحال، يمكن تفهّم معاناتهم، فهم يحاولون التمسّك بفكرة أنهم لم يُقتلعوا من أرضهم، بل غادروها بإرادتهم بشكل مؤقت، وأن عودتهم إليها تبقى قرارًا نابعًا منهم، لا مرتبطًا بالإسرائيلي.

وفي السياق النفسي نتفهّم بقوة ما قصده الشيخ نعيم، ومحاولته لاحتواء الألم الجماعي ورفع معنويات بيئة مثقلة بالخسائر، لكنه في المقابل يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة التي لا يمكن تجاهلها:

فإذا كان من غادر أرضه يُعدّ “مساهمًا في الجهاد”، فماذا عن اللبنانيين الذين فتحوا بيوتهم واستقبلوا هؤلاء من دون تردّد؟ أليسوا هؤلاء أيضًا شركاء بهذا “الدور المقدّس”؟

وإذا كان الجواب نعم، فكيف يمكن تفسير التناقض الصارخ بين هذا التقدير الضمني، وبين ما يتعرّض له بعض هؤلاء من تخويف ممنهج، عبر التخوين والتهديد؟

كيف يمكن الجمع بين خطاب يمجّد التضحية، وآخر يزرع الشكّ والخوف في نفوس الناس ويضعهم موضع الاتهام؟

بهذا المنطق، يبدو وكأن اللبنانيين، عن غير قصد، دخلوا جميعًا في تصنيفات لا علاقة لهم بها: هذا “يجاهد” لأنه نزح، وذاك يُدان لأنه لم يفعل بنظر الشيخ نعيم وجماعته ما يتناسب ورؤيتهم.

المقال السابق
قراءة اسرائيلية خاصة بتفسخ العلاقة بين حزب الله والسلطة والشعب
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

عن 70 عامًا.. رحيل الفنان أحمد قعبور

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية