"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

جاكلين سميث بعد 50 عاماً من «ملائكة تشارلي»… النجمة التي نجت من صورتها

نيوزاليست
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

جاكلين سميث بعد 50 عاماً من «ملائكة تشارلي»… النجمة التي نجت من صورتها

في 22 أيلول/سبتمبر 1976، دخلت ثلاث نساء إلى التلفزيون الأميركي وغيّرن شيئاً في صورة المرأة على الشاشة. جاكلين سميث، فاراه فاوست وكيت جاكسون ظهرن في «ملائكة تشارلي» كمحققات يطاردن المجرمين ويواجهن الخطر، لا كنساء ينتظرن رجلاً لينقذهن.

بعد خمسين عاماً، لم تعد جاكلين سميث تتحدث عن ذلك المسلسل بوصفه مجرد محطة في مسيرتها. في سن الثمانين، تعود إليه في مذكراتها الجديدة، «I Once Knew a Guy Named Charlie»، لتروي قصة الشهرة من الداخل: كيف جاءت فجأة، ماذا أخذت منها، وماذا تركت لها بعد نصف قرن.

والأهم أن سميث كانت الوحيدة من بطلات التشكيلة الأصلية التي بقيت في المسلسل طوال مواسمه الخمسة. فاراه فاوست غادرت بعد الموسم الأول، وكيت جاكسون بعد الموسم الثالث، فيما ظلت سميث هي الخيط الذي يصل بدايته بنهايته.

لكن الاستمرار لم يكن صدفة.

عندما عُرض عليها الدور، كانت الأجور تكشف بوضوح عن الفوارق داخل المسلسل: عُرض عليها في البداية 3000 دولار للحلقة، مقابل 5000 لفاراه فاوست و10 آلاف لكيت جاكسون. لم تقبل سميث بالأمر الواقع. طلبت مساواة أجرها بأجر فاوست، وحصلت عليها.

كان ذلك قبل أن تصبح المساواة في الأجور قضية عامة بهذا الحجم.

ربما لهذا السبب تبدو قصة سميث اليوم أكثر إثارة للاهتمام من صورة المرأة الجميلة التي اشتهرت بها في السبعينيات. فالنجمة التي كانت تظهر بملابس لافتة وشعر مصفف بعناية كانت، خلف الكاميرا، تتعلم مبكراً كيف تفاوض وتحمي موقعها وتبني لنفسها حياة لا تعتمد بالكامل على الاستوديو.

الشهرة التي اقتحمت الحياة الخاصة

نجاح «ملائكة تشارلي» لم يكن عادياً.

فجأة تحولت سميث وفاوست وجاكسون إلى نجمات عالميات. صورهن على علب الطعام والدمى والألعاب والملصقات. صار المشاهدون يشعرون أنهم يعرفونهن لأنهن يدخلن بيوتهم أسبوعاً بعد أسبوع.

لكن الشهرة التي تبدو من بعيد حلماً، كانت تحمل جانباً مخيفاً.

تروي سميث في مذكراتها عن مطاردين وحوادث جعلتها تحتاج إلى حراسة أمنية، وعن أشخاص تجاوزوا الحدود بين الإعجاب والتدخل في حياتها الخاصة. كانت الشهرة تمنحها كل شيء تقريباً، لكنها في الوقت نفسه كانت تسلبها شيئاً أساسياً: القدرة على أن تكون امرأة عادية لا يعرفها الغرباء.

وهنا تبدأ قصة أخرى: كيف يعيش الإنسان عندما تصبح صورته العامة أقوى من شخصيته الحقيقية؟

فاراه فاوست… الصديقة التي لم ينهها المسلسل

وراء كل هذا البريق، بقيت علاقة سميث بفاراه فاوست من أكثر فصول القصة إنسانية.

غادرت فاوست «ملائكة تشارلي» بعد الموسم الأول، لكنها لم تغادر حياة سميث. استمرت الصداقة سنوات طويلة، حتى مرض فاوست بالسرطان وتوفيت عام 2009.

في مذكراتها، تستعيد سميث اللحظات الأخيرة مع صديقتها، وتتحدث عن المرض والخوف والأمل وعن امرأة كانت تحاول الاحتفاظ بروح الدعابة حتى في أصعب أيامها.

بعد عقود من الشهرة، لم تكن سميث تستعيد زميلة من مسلسل قديم، بل صديقة فقدتها.

ولهذا اكتسبت عبارة «الأخوة» التي تستخدمها لوصف العلاقة بين بطلات المسلسل معنى مختلفاً. فبالنسبة إليها، لم تكن مجرد عبارة تسويقية. الصداقة التي ولدت أمام الكاميرا بقيت بعد أن انطفأت الكاميرات.

«ملائكة تشارلي»… أكثر من البيكيني الأبيض

من السهل اليوم اختزال المسلسل في شعر السبعينيات والملابس المثيرة والبيكيني الأبيض الشهير.

لكن سميث تنظر إلى الأمر من زاوية أخرى.

ثلاث نساء مستقلات كنّ يقمن بعملهن، يواجهن المجرمين ويتخذن القرارات ويتحركن في عالم كان التلفزيون الأميركي لا يزال يعرض فيه النساء كثيراً باعتبارهن شخصيات ثانوية في قصص الرجال.

ولهذا ترى سميث أن المسلسل فتح الباب أمام صورة مختلفة للمرأة على الشاشة.

المفارقة أن العمل الذي تعرض في بدايته لانتقادات بسبب تركيزه على الجمال والجسد، يمكن النظر إليه اليوم أيضاً باعتباره جزءاً من التحول الذي جعل المرأة بطلة للحكاية، لا مجرد خلفية لها.

من كيلي غاريت إلى جاكلين سميث

لكن أكبر انتصار لسميث ربما لم يكن استمرارها في «ملائكة تشارلي»، بل قدرتها على الخروج منه.

واجهت، مثل كثير من نجوم التلفزيون، مشكلة التصنيف. أصبحت كيلي غاريت صورة تلاحقها. وكان عليها أن تقنع هوليوود بأن المرأة التي يعرفها الجمهور من مسلسل جماهيري قادرة على لعب أدوار مختلفة.

فقدمت لاحقاً أدواراً درامية، من بينها تجسيد جاكلين كينيدي، ودخلت عالم الأعمال، وأصبحت واحدة من أوائل النجمات اللواتي حوّلن اسماً تلفزيونياً إلى علامة تجارية واسعة في الأزياء.

هنا تصبح سيرتها قصة عن شيء أكبر من التمثيل: كيف تستخدم الشهرة بدلاً من أن تستخدمك الشهرة؟

نصف قرن… وماذا يبقى؟

في عام 2026، اجتمعت سميث مع كيت جاكسون وشيريل لاد في احتفالات الذكرى الخمسين لـ«ملائكة تشارلي»، واستعدن أيضاً ذكرى فاراه فاوست.

لكن الصورة هذه المرة مختلفة.

النساء الثلاث لم يعدن أولئك الشابات اللواتي كنّ يركضن خلف المجرمين على شاشة السبعينيات. لقد حملن معهن خمسين عاماً من الحياة: نجاحات، خسارات، صداقات، أمراض، عائلات، أعمال، وفقدان أصدقاء.

وهنا تكمن جاذبية قصة جاكلين سميث اليوم.

إنها ليست قصة نجمة عادت لتستعيد شبابها على الشاشة.

إنها قصة امرأة تنظر إلى صورة التقطت لها قبل نصف قرن، وتعرف أن تلك الصورة كانت بداية حياتها الشهيرة، لكنها لم تكن حياتها كلها.

ربما لهذا السبب يبقى السؤال الأجمل بعد خمسين عاماً من «ملائكة تشارلي»:

ماذا يحدث للمرأة عندما تنتهي الشخصية التي صنعت شهرتها؟

بالنسبة إلى جاكلين سميث، يبدو أن الجواب كان: تبدأ الحياة الحقيقية.

المقال السابق
سوتشي تحت وهج النيران: أوكرانيا تستهدف ناقلة نفط في البحر الأسود
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

لغز الطاعون في سيبيريا: موسكو تنفي والقلق يتصاعد

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية