وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مباشرة إلى اللبنانيين، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، مؤكداً أن موقفه السياسي من «حزب الله» وسلاحه لا يستهدف الطائفة الشيعية ولا ينتقص من حقوقها أو مكانتها، بل ينطلق، بحسب قوله، من تمسكه بلبنان دولةً واحدةً لجميع أبنائه.
وقال جعجع: «أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعاً إخوتي، ولا أفرّط بأي منهم، إلا بمقدار ما يفرّط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني»، مضيفاً أنه عاش «الإخوة الشيعة» ردحاً من الزمن منذ ترعرعه في عين الرمانة والشياح، وأنه ابن بشري ودير الأحمر الواقعتين على كتف البقاع وفي قلبه، «وبالتالي كنت ساحلاً وجبلاً بتفاعل مستمر مع الإخوة الشيعة».
وفي رسالة مباشرة إلى أبناء البقاع، رفض جعجع ما وصفه بمحاولات تخويفهم من اجتياح سوري عبر الحدود الشرقية بهدف تبرير الإبقاء على السلاح، مؤكداً أن حماية الحدود «واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية»، وأن «إذا دعا الواجب لن نتأخر لحظة واحدة للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها».
وشدد على أن موقفه من السلاح منفصل عن علاقته باللبنانيين ومكوّناتهم، قائلاً إن «الموقف السياسي شيء، والواجب الوطني عندما يكون فعلاً وطنياً، شيء آخر مختلف تماماً».
وفي السياق نفسه، استعاد جعجع موقف «القوات اللبنانية» من أبناء الطوائف الأخرى، مشيراً إلى وقوفه إلى جانب السنة عندما شعروا بأنهم يتعرضون للظلم، ودعم استصدار قانون العفو العام «من دون سؤال أو جواب أو حسابات»، معتبراً أن ذلك كان «واجباً أخلاقياً». وأضاف: «ولا سمح الله إذا تعرض الإخوة الدروز يوماً لأي ضيم، فسنكون حتماً إلى جانبهم».
وبذلك حاول جعجع الفصل بوضوح بين الخلاف السياسي مع «حزب الله» وبين العلاقة مع الطائفة الشيعية، مقدماً رسالته على قاعدة أن الانتماء الطائفي لا يلغي الانتماء الوطني، وأن الدفاع عن أي مكوّن لبناني عند تعرضه للظلم هو واجب وطني، حتى عندما يكون الخلاف السياسي قائماً معه.
وتأتي هذه الرسالة في سياق أوسع من خطاب جعجع الذي شدد فيه على قيام دولة واحدة صاحبة القرار والسلاح، رافضاً تحويل أي طائفة إلى هدف سياسي بسبب موقفه من «حزب الله»، ومؤكداً أن لبنان، في نظره، لا يمكن أن يستقيم إلا بوصفه وطناً لجميع طوائفه ومكوّناته.
