"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

إذا كنت تتحدث إلى نفسك.. فاطمئن: أنت لست مجنونًا بل استثنائيًا

نيوزاليست
الجمعة، 9 يناير 2026

إذا كنت تتحدث إلى نفسك.. فاطمئن: أنت لست مجنونًا بل استثنائيًا

يتخيل البعض أن الأذكياء صامتون ومسيطرون على كل شيء. لكن علم النفس يُشير إلى عكس ذلك. فبحسب ما ورد في تقرير نشره موقع Hack Diversity، فإن أولئك الذين يُتمتمون لأنفسهم في السيارات أو المطابخ أو أثناء نزهاتهم الليلية، ربما يستخدمون إحدى أقدم وأقوى أدوات الدماغ وهي الحديث مع النفس.

بالنسبة للكثيرين، يُعدّ التحدث بصوت عالٍ وسيلةً لتصفية الدماغ من الأفكار المُشتتة. إن قول عبارات مثل “تنفس”، “ركز”، “أنت قادر على ذلك”، يساعد في تحويل الأفكار المتشعبة إلى أفعال.

سرعة الإنجاز بهدوء

ففي إحدى الدراسات، طُلب من المشاركين العثور على غرض معين في غرفة غير مرتبة. أولئك الذين كرروا اسم الغرض بصوت عالٍ - “زجاجة خضراء.. زجاجة خضراء” - وجدوه أسرع وحافظوا على هدوئهم.

كما تبين أن الرياضيين والجراحين وحتى الطيارين يستخدمون الأسلوب نفسه. إن تعليماتهم الهادئة - “اهدأ الآن”، “ركز نظرك على الهدف” - ليست عشوائية، بل هي وسيلة لزيادة التركيز والحفاظ على الثبات تحت الضغط.

إن التحدث بصوت عالٍ يُنشّط أجزاءً مختلفة من الدماغ، بما يشمل المناطق المسؤولة عن السمع والحركة. ويساعد هذا النشاط المزدوج على ترسيخ الأفكار بشكل أقوى. لهذا السبب يتحدث الأطفال أثناء حل الألغاز بعبارات مثل “هذه القطعة توضع هنا”. يفعل الكبار ذلك أيضاً، ولكن بنبرة أكثر هدوءاً وفي لحظات أكثر خصوصية.

مساحة عاطفية

إذا كان الشخص يريد تعزيز تأثير حديثه مع نفسه، فينبغي عليه البدء بتغيير بسيط يتلخص في استخدام ضمير المخاطب. فبدلاً من قول “أستطيع فعل هذا”، يمكنه تجربة قول “أنت تستطيع فعل هذا”. يمكن أن يبدو الأمر غريباً في البداية، لكن الأبحاث تُظهر أن هذا التغيير البسيط يُنشئ مسافة عاطفية كافية للتفكير بوضوح أكبر.

ويمكن أيضاً استخدام الشخص لاسمه بأن يقول “حسناً يا [اسم الشخص نفسه]، ركّز على شيء واحد في كل مرة.” إنها طريقة لتحفيز النفس بدلاً من لومها. يمكن أن يساعد هذا التغيير البسيط في تقليل القلق وتعزيز صفاء الذهن وتجاوز المواقف الصعبة.

تحسين الحالة المزاجية

__\إن تكرار عبارات أو جمل بسيطة بعيداً عن أي حديث تحفيزي مثالي مثل:

• “أنت مُتعب، لكنك أنجزت الأصعب”

• “خمس دقائق إضافية فقط من التركيز”

• “من حقك أن تشعر بهذا.. خذ نفساً عميقاً”

يمكن أن يساعد بسهولة وصدق عند استخدامها يومياً في تحسين الحالة المزاجية.

يقول عالم النفس إيثان كروس: “الكلمات التي تستخدمها عندما تتحدث إلى نفسك تُشكّل قصة حياتك، لحظة بلحظة. ولا يحتاج المرء إلى ترديد عبارات تحفيزية أمام المرآة أو إلقاء خطابات مؤثرة. إن كل ما يحتاجه هو أن يجعل قصته أكثر لطفاً، جملةً تلو الأخرى”.

إن الحديث مع الذات لا تقتصر فوائده فقط على الدعم العاطفي، بل إنه يساعد على تنظيم الأفكار والحفاظ على التركيز واتخاذ قرارات أفضل.

ولا يشترط أن يكون الحديث مع النفس بصوت عالٍ. إن مجرد الهمس أو تحريك الشفاه كفيل بتغيير التركيز وتهدئة الأعصاب. مع مرور الوقت، يصبح بمثابة دليل شخصي وسط فوضى الحياة اليومية.

مزيد من الوعي بالذات

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون الحديث مع أنفسهم بفعالية غالباً ما يكونون أكثر وعياً بذواتهم وأكثر إبداعاً وأفضل في التعامل مع الفشل. يرجح العلماء أن الرياضيين، على سبيل المثال، الذين يتحدثون مع أنفسهم بعد أخطائهم يتعافون بشكل أسرع. إنهم ليسوا بمنأى عن النكسات ، إنهم فقط أفضل في تجاوزها.

بل توصلت إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعبرون عن أفكارهم شفهياً أثناء حل المشكلات يتوصلون إلى حلول أكثر أصالة. إن قول عبارات مثل “ماذا لو جربت العكس؟” يفتح آفاقاً ذهنية لا يقود إليها التفكير الصامت.

إن الاعتقاد القديم بأن التحدث مع النفس دليل على فقدان السيطرة على النفس خطأ فادح. اليوم، يشجعه المعالجون النفسيون، ويتعلم الآباء السماح لأطفالهم بسرد أحداث لعبهم، ويستخدمه المتميزون قبل اللحظات الحاسمة.

شيئاً فشيئاً، يدرك المرء أن تلك الهمسات الخافتة ليست عيوباً، بل هي أدوات وتصرفات ذكية.

المقال السابق
صوت يعود مع كل انتفاضة إيرانية.. من هو رضا بهلوي؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

دراسة تربط بين بكتيريا تسوّس الأسنان ومرض باركنسون

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية