على وقع تصعيد إسرائيلي متواصل في جنو ب لبنان، دخل المشهد اللبناني اليوم مرحلة جديدة من التعقيد، مع تفجير الجيش الإسرائيلي البنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع تشديد واشنطن عقوباتها على شبكات مالية مرتبطة بـ«حزب الله»، فيما اتخذ المجلس الدستوري قراراً بوقف مفعول قانون العفو العام إلى حين البت بالطعن فيه، ما أبقى مئات السجناء والموقوفين في حالة ترقّب وأعاد ملف سجن رومية إلى واجهة الأزمة الداخلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته أنهت تفكيك البنية التحتية تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعدما قالت إنها فرضت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها.
وأوضح أن البنية التي جرى تفكيكها امتدت لأكثر من كيلومترين، وكانت تضم مراكز قيادة ومخازن أسلحة وأماكن إقامة تابعة لـ«حزب الله». وقال إنه عثر داخل المنشآت على صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، ورشاشات، وعشرات الصواريخ المضادة للدروع، ومئات الألغام والعبوات الناسفة، مشيراً إلى وجود مجمّع قيادة تابع لـ«وحدة بدر» في الحزب داخل الشبكة تحت الأرض.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، استخدم الجيش الإسرائيلي أكثر من 1100 طن من المتفجرات في عملية تفجير أنفاق مرتفعات علي الطاهر، في ما يعكس حجم المنشآت التي تقول إسرائيل إن «حز ب الله» بناها تحت الأرض على مدى سنوات.
كما أُفيد بأن المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان سجّل موجات أرضية ناجمة عن التفجير تعادل هزة بقوة 4.2 درجات على مقياس ريختر. ويحتاج هذا الرقم إلى تثبيت إضافي من بيان رسمي منشور للمركز، إلا أن وروده في سياق العملية يعطي مؤشراً إلى ضخامة التفجير وقوته.
ولا تبدو العملية، وفق الموقف الإسرائيلي، نهاية لوجود الجيش في المنطقة، بل جزءاً من مسار أوسع. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية»، وسيواصل تدمير البنية التحتية لمنع «حزب الله» من العودة إليها.
وفي موازاة التطور العسكري، وسّعت الولايات المتحدة ضغطها على «حزب الله» عبر عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وكيانات قالت واشنطن إنها مرتبطة بشبكات مالية داعمة للحزب ووكلاء إيران في المنطقة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة طالت أفراداً وكيانات في لبنان والعراق وتركيا، في إطار حملة أوسع تقول واشنطن إنها تستهدف تجفيف مصادر تمويل وكلاء إيران وعزل الشبكات التي تساعدهم على الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وفي الجانب اللبناني، شملت العقوبات، بحسب المعطيات المتد اولة، أربعة لبنانيين وشركتي «Gold Pro» و«يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصيرفة»، على خلفية اتهامات أميركية بالارتباط بشبكات مالية تابعة لـ«حزب الله».
وفي السياق نفسه، أكدت السفارة الأميركية في بيروت أن اللبنانيين يُظهرون يومياً تفضيلهم لمؤسسات الدولة على سلاح «حزب الله»، مشددة على أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وأكدت واشنطن دعمها للحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، على أن يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، مشددة على أن قرارات الحرب والسلم يجب أن تبقى بيد الدولة اللبنانية حصراً.
وفي تطور سياسي لافت، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارته إلى قبرص، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني.
وفي الداخل اللبناني، اتخذ المجلس الدستوري قراراً بوقف مفعول قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إلى حين البت بالطعن المقدم في دستوريته، ما يعيد ملف السجناء والموقوفين، وفي مقدمهم الموجودون في سجن رومية، إلى دائرة التجاذب السياسي والقانوني.
ويعني القرار عملياً تعليق الاستفادة من أحكام قانون العفو في انتظار قرار المجلس الدستوري النهائي، ما يضع المستفيدين المحتملين من القانون في حالة ترقّب، ويعيد ملف السجون إلى واجهة المشهد الداخلي، بعدما كان القانون قد فتح باباً واسعاً أمام الإفراج عن فئات من المحكومين والموقوفين أو تخفيض مدد عقوباتهم.
