وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت)، الأحد، على منح موافقة مبدئية لدخول القوة الدولية للاستقرار (ISF) إلى قطاع غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يبدأ تنفيذ مشروع تجريبي في مدينة رفح خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب الخطة، ستبدأ المرحلة الأولى بأعمال بنية تحتية لإنشاء مساكن مؤقتة تستوعب عشرات الآلاف من الفلسطينيين، على أن يخضع جميع الداخلين إلى المنطقة لتدقيق أمني مشدد قبل السماح لهم بالدخول.
كما أقر الكابينت منح القوة الدولية حصانة قانونية، ووافق على إطلاق المرحلة التجريبية لمبادرة “مجلس السلام” (Board of Peace)، الهادفة إلى إعادة الخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإن شاء مراكز إيواء في مناطق خارج سيطرة حركة حماس.
وأكدت الحكومة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على “الخط الأصفر”، ولن ينسحب من أي منطقة ما دامت حماس لم تُجرد بالكامل من سلاحها، ولم يتم نزع السلاح من قطاع غزة.
وبموجب القرار، ستعمل القوة الدولية بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، فيما سيبقى دخول أي قوة دولية مرهونًا بموافقة رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية.
وشدد الجيش الإسرائيلي على رفض إقامة مشاريع إعادة إعمار دائمة قبل نزع سلاح حماس، مؤكدًا أن دولًا تعتبرها إسرائيل معادية، مثل قطر وتركيا، لن يُسمح لها بالمشاركة في القوة الدولية.
كما نص القرار على أن تقتصر مشاركة الدول على تلك التي ترتبط باتفاقات سلام مع إسرائيل ولا تتخذ مواقف عدائية ضدها في المحافل الدولية.
ومن المتوقع أن تضم القوة الدولية في مرحلتها الأولى عدة مئات من الجنود، على أن تساهم المغرب بنحو 500 جندي، إضافة إلى قوات من كازاخستان وكوسوفو ودول أخرى، فيما ستتولى أيضًا تدريب قوة أمن فلسطينية جديدة تتبع اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، والتي يسمح القرار بدخولها إلى أجزاء من القطاع.
سياسيًا، أيد وزير المالية بتسلئيل سمو تريتش القرار، بينما عارضه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وقادت وزيرة المهام الوطنية أوريت ستروك حملة الاعتراض عليه، في حين وصف وزير الخارجية جدعون ساعر الخطة بأنها “خطة دولية”، معتبرًا أن إسرائيل ليست الجهة التي ستتولى تنفيذها.
وفي أول تعليق على القرار، رحّب الممثل الأعلى لـ“مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، بموافقة الحكومة الإسرائيلية على السماح بدخول محدود للقوة الدولية، معتبرًا أنها “خطوة مهمة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803”.
وقال ملادينوف، في منشور عبر منصة “إكس”، إن نشر القوة الدولية يمثل “جزءًا أساسيًا من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في غزة، ودعم نزع السلاح، وتمهيد الطريق لانتقال الإدارة إلى سلطة فلسطينية انتقالية تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.
وأضاف أن الأولوية باتت تتمثل في تنفيذ خطة غزة المؤلفة من 20 بندًا، بما في ذلك خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة حماس ترفض نزع سلاحها، وهو أحد الشروط الأساسية في خطة ترامب، فيما لا تزال بعض مكونات الخطة تنتظر استكمال الموافقات الإسرائيلية والتنفيذ الميداني.