في وقت تواصل فيه إسرائيل تكريس ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” عسكريًا في جنوب لبنان، برز موقف إيراني لافت يكشف بوضوح طبيعة ارتباط “حزب الله” بالأجندة الإيرانية، بالتزامن مع قرار رسمي لبناني بتثبيت خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب ومحاولة استعادة الأراضي المحتلة.
وخلافً ا للسردية التي يسعى “حزب الله” إلى ترسيخها، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحزب خاض الحرب الأخيرة “من أجل دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، معتبرًا أن هذا الدور يفسّر إدراجه ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار كطرف أساسي. وأوضح قاليباف أن المواجهة الأخيرة لم تكن جولة تقليدية، بل جاءت – وفق تعبيره – في سياق إسناد مباشر لإيران من قبل “جبهة المقاومة”.
ميدانيًا، تواصل إسرائيل ترسيخ “الخط الأصفر”، وهو مفهوم أمني غير معلن يقوم على منع إعادة تموضع “حزب الله” قرب الحدود، مع احتفاظها بحرية تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تعتبره تهديدات فورية، رغم سريان تفاهمات وقف إطلاق النار.
بالتوازي، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان قرر خوض مفاوضات ثنائية “بشكل مباشر ومنفرد” مع الجانب الإسرائيلي، عبر وفد يترأسه السفير سيمون كرم، مؤكدًا أن “لا أحد سيشارك لبنان هذه المهمة أو يحل مكانه”.
وأوضح عون أن خيار التفاوض يهدف إلى وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليًا، بما يعيد تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وشدد على أن هذا المسار منفصل عن أي تفاوض إقليمي آخر، واضعًا البلاد أمام خيارين واضحين: “إما استمرار الحرب بكل تداعياتها، أو التفاوض لوقفها وتحقيق الاستقرار”، مضيفًا: “اخترت التفاوض، على أمل أن نتمكن من إنقاذ لبنان”.
