رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أنه إذا “حصل الاتفاق الإيراني الأميركي، ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان، سواء قبلت السلطة أم لم تقبل، فالأميركيون لن ينتظروا، لأن عقلهم ومصالحهم في مكان آخر، وهم يستغلون بعض من في السلطة في لبنان، لكن إذا حصل الاتفاق فإن لدينا ثقة كاملة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رأيناها في التصدي للعدوان الإسرائيلي، بأنها تُصر على تضمين الملف اللبناني في أي اتفاق، من دون أن يعني ذلك أنها تريد أن تحل محل الدولة، بل تدعوها إلى الاستفادة من هذا الاتفاق، ثم تكمل الدولة عملها في متابعة بقية الملفات”.
وقال فضل الله خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه “حزب الله” لعلي محمد كمال سعد في مجمع أهل البيت في الجناح، بحضور عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب أمين شري، وعوائل، وجمع من الأهالي: “ليس لدينا حالياً من خيارات في مواجهة الحرب العدوانية الوجودية التي تستهدف لبنان، وبالأخص الجنوب، إلا الاستمرار في التصدي والمقاومة والثبات مهما كانت التضحيات، لأن الخيارات السياسية الأخرى المطروحة هي استسلام كامل وخضوع للعدو، والثمن الذي ندفعه في الاستسلام أكبر بكثير مما يمكن أن ندفعه في المقاومة التي من خلالها نحرر أرضنا ونعود إلى قرانا وبلداتنا أعزاء، فيما بالاستسلام يضيع الجنوب ويستمر الاحتلال على أرضنا ويُسلّم أمننا له، ومن يريد أن يستسلم من هذه السلطة فليذهب وحده ولن يتمكن من جر البلد إليه، وليس وارداً في قاموسنا مثل هذا الاستسلام”.
وأضاف: “إننا لا نثق بإدارة سياسية تقدّم التنازل تلو الآخر على حساب البلد ومصلحته، ولم يُقدَّم لنا أي خيار سياسي قابل للنقاش أو التطبيق، ولذلك فإن خيارنا اليوم هو أن نثبت ونصمد ونضحي، وقد قدمنا الكثير من التضحيات، ودماء من سقطوا أمانة في أعناقنا، ولن نقبل أن تضيع هذه التضحيات، لأننا متمسكون بحقنا في العيش ببلدنا بكرامة وعزة، وأن لا يبقى العدو قادراً على استهداف شبابنا وبلداتنا، وكل أطروحات وقف إطلاق النار لم تأتِ بحل حقيقي، بل كانت مشروطة بما هو أسوأ، ومنها إجلاء الحزب من جنوب الليطاني إضافة إلى إعطاء العدو الحق في ضرب بيروت إذا قُصف الشمال المحتل، ولذلك هذا طرح مرفوض”.
وأكد فضل الله: “أننا لسنا ضد الدبلوماسية التي تستند إلى القوة والحق عبر مفاوضات غير مباشرة، فيما المفاوضات المباشرة مرفوضة، لأنها تخالف القانون والدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وهي مسار سياسي تنازلي. وقد قيل إن التفاوض لن يتم في ظل استمرار إطلاق النار، لكنهم ذهبوا إلى التفاوض رغم ذلك، ورفعوا سقف المطالب ثم عادوا وقبلوا بشروط”.
وتابع: “إن السلطة تفاوض على ما لا تستطيع تطبيقه، لأن ما تصل إليه من نتائج لا يمكن أن يُنفّذ ما لم توافق عليه المقاومة، وثنائي المقاومة يرفض هذه الصيغ التي تحمل تنازلات للعدو ولا تقدم حلولاً حقيقية”.
وشدد على أن “المعركة الأساسية اليوم هي مواجهة العدو، ولا نرغب في الانجرار إلى أي معارك جانبية، ومن كان عدوه إسرائيل فليكتفِ بذلك، ولا يبحث عن خصومات داخلية، لكن في الوقت نفسه لا يجوز لأحد أن يأخذ البلد إلى هذا النوع من الصراعات”.
وأشار إلى “أننا نسمع مواقف استفزازية وغير مسؤولة من داخل السلطة، منها الادعاء بأن التضحيات خارج القانون، أو تصوير العدوان على الجنوب كأنه صراع إقليمي فقط، وهي مواقف لا تعترف بوجود عدوان على البلد، وتتجاهل طبيعة الأطماع الإسرائيلية، ولا تخدم إلا العدو”.
وختم فضل الله: “نحن بحاجة في لبنان إلى رجال دولة يطبقون الدستور والقوانين ويرعون مصالح كل الناس، لكن للأسف هذا المستوى من المسؤولية غير متوفر، وكل موقف يخدم العدو هو ضد الدستور والقانون والبلد، وأي موقف يسيء إلى التضحيات هو موقف مرفوض، وإن كنا منشغلين بمواجهة العدو، فهذا لا يعني السكوت عن أي إساءة أو استفزاز”.