رغم التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو احتمالات دخول «حزب الله» في الحرب هذه المرة ضعيفة جداً، في مشهد يختلف جذرياً عن ذلك الذي سبق انخراطه في المواجهة في 2 آذ ار الماضي.
الحزب لا يؤكد أنه سيبقى خارج الحرب، لكنه في الوقت نفسه لا يلوّح بالتدخل، ملتزماً الصمت حيال السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يكرر تجربة إسناد إيران إذا اتسعت المواجهة؟
المؤشرات المتوافرة توحي بأن الجواب، حتى الآن، هو: لا.
ففي آذار الماضي، كان الحزب يعتبر أن الحرب على إيران تستهدف الإجهاز على «محور المقاومة» بأكمله، كما رأى في مشاركته فرصة للعودة إلى المعادلة الإقليمية وحجز موقع له في أي مفاوضات لاحقة. أما اليوم، فقد تبدلت الظروف الميدانية والسياسية بصورة كبيرة.
القدرات العسكرية التي مكّنت الحزب من خوض مواجهات حدودية لنحو ثلاثة أشهر استُنزفت إلى حد بعيد، فيما تقلصت مساحة المناورة البرية التي كان يعتمد عليها، خصوصاً مع التغيرات الميدانية في جنوب لبنان وتجاوز القوات الإسرائيلية، في بعض المناطق، نطاق جنوب الليطاني.
ويضاف إلى ذلك التزام الحزب وقف إطلاق النار، في وقت لا تبدو فيه طهران نفسها، حتى الآن، راغبة في توسيع المواجهة إلى الجبهة الإسرائيلية، ما يقلل الحاجة إلى فتح جبهة لبنان.
ويقول الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد الياس فرحات إن التقديرات تشير إلى أن التصعيد الإقليمي لن ينتقل بالضرورة إلى لبنان، معتبراً أن «حزب الله ليس في وارد الانجرار نحو التصعيد»، فيما لا تظهر إسرائيل، بدورها، توجهاً نحو فتح حرب أوسع على الجبهة اللبنانية.
لكن ذلك لا يعني أن الحزب سيعلن رسمياً خروجه من المعركة. فالصمت والغموض يتيحان له الاحتفاظ بهامش الحركة وعدم تقديم تعهد قاطع بعدم التدخل إذا تغيرت طبيعة الحرب أو تعرضت إيران لخطر استثنائي.
الخلاصة: «حزب الله» لا يبدو مستعداً للمشاركة في الحرب في ظروفها الحالية، لا بسبب قرار استراتيجي نهائي بالحياد، بل لأن قدراته وحساباته والظروف الميدانية تغيرت. لذلك، سيحاول على الأرجح البقاء خارج المواجهة ما دامت الحرب لا تتحول إلى معركة وجودية بالنسبة إلى إيران، من دون أن يمنح أحداً ضمانة نهائية بأنه لن يتدخل.
(بتصرف عن “النها ر”)
