صعّد “حزب الله” هجومه على السلطة اللبنانية خلال احتفال تأبيني أقامه في بلدة جبشيت الجنوبية لإحياء ذكرى 138 من شهدائه، إذ اتهمها بأنها “انتقلت من التذاكي إلى الفجور”، وبأنها تقدم تنازلات لإسرائيل من دون تحقيق أي مكسب للبنان.
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض إن الوقوف في جبشيت، “بلدة الشيخ راغب حرب”، لتأبين 138 شهيدًا يؤكد استمرار نهج المقاومة، مشددًا على أن “المقاومة لا تزال قادرة وثابتة وفاعلة” بفضل مجاهديها واحتضان جمهورها، وبسبب “مشروعية أهدافها في الدفاع عن النفس وحماية الوطن وتحرير الأرض”.
وانتقل فياض إلى مهاجمة السلطة اللبنانية، معتبرًا أن الخلاف معها لم يعد يقتصر على ملف السلاح، بل أصبح يتعلق بـ”هوية الوطن ومستقبله وخياراته الاستراتيجية”. وقال إن “حزب الله” التزم بحصر السلاح جنوب نهر الليطاني مقابل وقف شامل لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، داعيًا إلى مناقشة ما بعد جنوب الليطاني في إطار استراتيجية دفاع وطني بعد الانسحاب الإسرائيلي.
واتهم السلطة بأن أداءها التفاوضي “ذهب إلى أبعد مما كان يحلم به العدو”، معتبراً أنها تتعامل مع الاحتلال “كفرصة لإعادة صياغة الواقع اللبناني”، عبر إضعاف “حزب الله” وتغيير التوازنات الداخلية وإخضاع لبنان، وفق تعبيره، لوصايات إقليمية ودولية.
وأضاف أن استمرار المفاوضات في ظل الغارات الإسرائيلية والاغتيالات وتدمير القرى يظهر أن السلطة “لا تكترث” لما يتعرض له اللبنانيون، قبل أن يهاجمها بالقول: “لقد انتقلت من التذاكي إلى الفجور، أي من التنازل إلى مزيد من التنازل، كمن يشرب من ماء البحر وكلما شرب ازداد عطشًا”.
واعتبر فياض أن هذه التنازلات لم تحقق أي نتائج، إذ لم توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ولم تؤد إلى وقف إطلاق النار أو ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن إعادة الانتشار المنصوص عليها في “اتفاق ا لإطار” لا تعني انسحابًا إسرائيليًا.
كما انتقد ما وصفه بـ”المناطق التجريبية”، معتبراً أنها تبرئ الاحتلال وتحمل اللبنانيين مسؤولية استمرار بقائه، وتمنح إسرائيل حق التحقق والتدقيق، من دون أي التزام زمني بالانسحاب، واصفًا إياها بأنها “آلية بديلة لإثارة المشكلات بين اللبنانيين وتحميلهم مسؤولية عدم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة”.