تحيي الأمم المتحدة في 2 أبريل/نيسان اليوم العالمي للتوحد تحت شعار “التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة”، مسلطة الضوء على كرامة المصابين بالتوحد كجزء من مستقبلنا البشري المشترك. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي بالتوحد وفهم تحدياته المختلفة، بدءاً من الحالات الشديدة التي تتطلب رعاية مستمرة وصولاً إلى الحالات الخفيفة التي تُشكل جزءاً من هوية الفرد.
ويُعتقد أن العوامل الوراثية تلعب دوراً رئيسياً في التوحد، حيث اكتشف العلماء أكثر من 100 جين مرتبط بهذه الحالة، من بينها جين (Shank3) الذي يمكن أن تؤثر طفراته بشكل كبير على نمو الدماغ. كما أظهرت الدراسات أن التوائم المتطابقة أكثر عرضة للإصابة بالتوحد إذا كان أحدهما مصاباً، بنسبة تتجاوز 90%، مقابل 34% للتوائم غير المتطابقة من نفس الجنس، مقارنة بمعدل الإصابة العام بين السكان البالغ نحو 2.8%.
إلى جانب الوراثة، قد تلعب العوامل البيئية دوراً في تطور التوحد، مثل التعرض للتلوث والمبيدات الحشرية قبل الولادة، أو الولادة المبكرة ونقص الأكسجين عند الولادة. وتؤكد الدراسات الحديثة أن التوحد يمثل طيفاً واسعاً من التنوع العصبي، حيث تتفاوت احتياجات المصابين بين من يحتاج رعاية مستمرة إلى من يعيش حياة شبه طبيعية ويعتمد على نفسه.
ويشهد مجال الأبحاث تطورات كبيرة، مع تجارب سريرية تستخدم العلاجات الجينية المبكرة لاستهداف الطفرات المرتبطة بالتوحد العميق، مثل تعزيز نشاط نسخة سليمة من جين (Shank3) أو تعديل الحمض النووي للأجنة. كما تسعى الدراسات إلى تحديد كيفية تأثير الجينات على النمو العصبي لدى الذكور والإناث، لفهم أسباب الاختلاف في انتشار التوحد بين الجنسين.
وعلى الرغم من هذه التقدمات، يرى بعض المصابين وأسرهم أن التوحد ليس اضطراباً يحتاج علاجاً، بل هو هوية وتجربة حياة يجب احترامها، مع التركيز على الحد من الوصمة المجتمعية وضمان إدماجهم في المجتمع بشكل كامل.
ويؤكد الخبراء على أهمية التوازن بين البحث العلمي وحقوق الأفراد، خصوصاً في التعامل مع البيانات الجينية ومعلومات الطفرات، لضمان عدم استخدامها لأغراض التمييز أو تحسين النسل، مع توفير الدعم اللازم للعائلات والأشخاص المصابين على اختلاف درجات الطيف.
