أظهرت دراسة سريرية مضبوطة أن اتباع نظام غذائي يعتمد بشكل شبه كامل على الشوفان لمدة يومين فقط أدّى إلى انخفاض متوسط يقارب 10% في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى أشخاص مصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الاضطرابات الصحية التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني. اللافت أن هذا التأثير استمر حتى بعد ستة أسابيع من انتهاء التدخل الغذائي.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، أُجريت من قبل باحثين من جامعة بون في ألمانيا، بالتعاون مع مؤسسات بحثية شريكة. وبيّن الباحثون أن فوائد النظام الغذائي لم تقتصر على فترة الالتزام به، بل استمرت حتى بعد عودة المشاركين إلى نظامهم الغذائي الغربي المعتاد.
وأرجع الباحثون هذه الفوائد طويلة الأمد، والتي شملت خفض الكوليسترول الضار، فقدان الوزن، وانخفاض ضغط الدم، إلى قدرة الشوفان على تحفيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما ينعكس إيجابًا على الصحة الأيضية. وتنسجم هذه النتائج مع الاهتمام المتزايد بعوامل طول العمر، إذ يُعد ارتفاع الكوليسترول الضار، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات السكر من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي من الأسباب الرئيسية للوفاة المبكرة.
وتشير الدراسة إلى أن الشوفان، وهو غذاء بسيط ومتاح، قد يؤثر في آليات بيولوجية عميقة مرتبطة بالشيخوخة الصحية. فقد ثبتت فائدته في تحسين السيطرة على السكري، خفض خطر أمراض القلب، والمساهمة في تقليل ضغط الدم.
يُعدّ الشوفان مصدرًا غنيًا بالألياف الغذائية، ولا سيما «بيتا جلوكان» التي تساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائه على عناصر غذائية أساسية مثل الحديد، وفيتامينات ب، وفيتامين هـ، والزنك، والنحاس، والمغنيسيوم، والمنغنيز. كما أنه خالٍ من الصوديوم والدهون المشبعة، ويحتوي على مضادات أكسدة، ما يجعله عنصرًا داعمًا للوزن الصحي، واستقرار سكر الدم، والوقاية من أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
وشملت الدراسة 68 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، جميعهم مصابون بمتلازمة التمثيل الغذائي. قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى اتبعت نظامًا غذائيًا مكثفًا لمدة يومين تضمن تناول 300 غرام من الشوفان يوميًا محضّرًا بالماء فقط، مع خفض السعرات الحرارية إلى نحو النصف. أما المجموعة الثانية، فاتبعت نظامًا غذائيًا أكثر اعتدالًا لمدة ستة أسابيع، تضمّن تناول 80 غرامًا من الشوفان يوميًا ضمن نظامهم الغذائي المعتاد.
وأظهرت النتائج أن التدخل القصير والمكثف أدّى إلى انخفاضات واضحة في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار، إضافة إلى فقدان متوسط يقارب كيلوغرامين وانخفاض طفيف في ضغط الدم، مع استمرار هذه التغيرات حتى بعد العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي. في المقابل، ساهم التدخل الأطول والأقل كثافة في استقرار المؤشرات الأيضية، من دون تحقيق الانخفاض نفسه في مستويات الكوليسترول، ما يسلّط الضو ء على قدرة التغييرات الغذائية القصيرة والموجّهة على إحداث تأثيرات صحية طويلة الأمد.
ويشير الباحثون أيضًا إلى فوائد نخالة الشوفان، المصنوعة من الطبقات الخارجية لحبة الشوفان وجنينها، إذ يوصى بتناول ما بين ثلاثة إلى أربعة غرامات من الألياف القابلة للذوبان يوميًا، أي ما يعادل ست إلى ثماني ملاعق كبيرة ممتلئة من نخالة الشوفان. وتساعد الكربوهيدرات المعقدة الموجودة فيها على الهضم البطيء، ما يساهم في استقرار مستويات السكر في الدم والحد من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات والأطعمة المالحة.
