قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن الولايات المتحدة تعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ما زال على قيد الحياة، مستنداً إلى ما وصفه بالأدلة والمعلومات المتاحة لدى واشنطن، لكنه أشار إلى أن خامنئي لا يدير الشؤون اليومية لإيران.
ويأتي تصريح فانس وسط غياب غير مسبوق لمجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى في آذار/مارس الماضي، الأمر الذي أبقى الغموض قائماً حول وضعه الصحي وموقعه الفعلي في منظومة القرار الإيراني.
وتتناقض الرواية الأميركية جزئياً مع التصريحات الصادرة عن القيادة الإيرانية، إذ أكد الرئيس مسعود بزشكيان في 24 أيلول/سبتمبر أن مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة وقادر على ممارسة مهامه، وقال إنه التقى به وتحدث معه بصورة مباشرة.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آب/أغسطس إنه يعتقد أن مجتبى خامنئي حي، لكنه أصيب بجروح بالغة خلال الضربات التي أدت إلى مقتل والده علي خامنئي.
ويظل غياب مجتبى عن المشهد العلني العامل الأكثر إثارة للتساؤلات. فمنذ اختياره مرشداً أعلى، لم يقدم ظهوراً عاماً يمكن التحقق منه بصورة مستقلة، بينما اقتصرت حضوره إلى حد كبير على بيانات ومواقف مكتوبة منسوبة إليه. وأشارت تقارير إلى أن السلطات الإيرانية تبرر هذا الغياب باعتبارات أمنية، في حين تستمر التكهنات بشأن وضعه الصحي ودوره الحقيقي في إدارة الدولة.
لكن تصريح فانس يضيف بعداً آخر إلى القضية. فإذا كانت واشنطن تعتقد أن مجتبى حي، لكنها لا تعتبره مديراً للشؤون اليومية، فإن السؤال لا يعود محصوراً في مكان وجوده أو حالته الصحية، بل يمتد إلى من يتولى فعلياً إدارة القرار الإيراني في غيابه عن الواجهة.
وتشير تحليلات سابقة إلى أن الحرب أدت إلى زيادة نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية، ولا سيما الحرس الثوري، وإلى توزيع جزء من عملية صنع القرار بين مجموعة من القيادات بدلاً من تركيزها في مكتب المرشد كما كان الحال في عهد علي خامنئي.
وبذلك يضع تصريح فانس لغز مجتبى خامنئي في إطار أكثر اتساعاً: واشنطن لا تقول إنه مات، وطهران تؤكد أنه حي وقادر على الحكم، لكن غيابه عن المشهد يترك سؤالاً مفتوحاً حول حجم سلطته الفعلية ومن يمسك بمفاصل القرار الإيراني في هذه المرحلة.
