قدّم الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمته الأخيرة، مثالاً إضافياً على فجوة متزايدة بين خطابه والوقائع المتسارعة على الأرض، ما يعزز الانطباع بأنه يستند إلى “توقيت قديم” لتثبيت سردية سياسية جاهزة
قاسم يستند إلى معطي ات متأخرة لتثبيت دور إيران في وقف النار
يثير مضمون كلمة الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم تساؤلات حول مدى مواكبتها للتطورات الميدانية، ولا سيما في ما يتعلق بربط وقف إطلاق النار في لبنان بمسار إغلاق وفتح مضيق هرمز.
فقد قال قاسم إن المضيق لم يُفتح إلا بعد وقف إطلاق النار في لبنان، في سياق تأكيده أن إيران لعبت دوراً حاسماً في فرض هذا المسار. إلا أن توقيت كلمته، التي بُثت عند التاسعة مساء السبت، يأتي بعد ساعات من إعادة إيران إغلاق المضيق، ما يجعل هذا الاستدلال مستنداً إلى معطيات لم تعد قائمة لحظة صدور الموقف.
رواية سياسية تتقدم على الوقائع
هذا التباين الزمني يوحي بأن خطاب قاسم لا يواكب التطورات الآنية، بل يعتمد على وقائع سابقة لتدعيم رواية سياسية محددة، قوامها أن طهران كانت الطرف الذي فرض وقف إطلاق النار في لبنان، مستنداً إلى معادلة: إغلاق هرمز مقابل الضغط، ثم فتحه بعد تحقق الهدف.
وفي كلمته، شدد قاسم على أن “الميدان هو صاحب الكلمة الفصل”، معتبراً أن ما تحقق من وقف إطلاق نار “لم يكن ليحصل لولا جهاد المقاومين”، قبل أن يوجّه الشكر إلى إيران التي “ربطت وقف إطلاق النار في اتفاق باكستان بوقفه في لبنان”، وفق تعبيره.
وأضاف أن إيران أغلقت مضيق هرمز “رداً على الإخلال الأميركي”، قبل أن يؤدي ذلك إلى “إذعان أميركي وإرغام إسرائيل على وقف النار، ما أدى إلى فتح المضيق”.
في المحصلة، تكشف كلمة قاسم عن محاولة واضحة لتثبيت سردية سياسية تمنح إيران دوراً مركزياً في وقف الحرب، حتى لو استندت إلى تسلسل زمني لم يعد متطابقاً مع الوقائع الميدانية لحظة إطلاق الموقف.
