في ظل سريان وقف إطلاق النار الهش، يعتزم الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة عمليات مكثفة داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، تشمل مداهمات واسعة لعشرات القرى والبلدات، إلى جانب مواجهات محتملة مع عشرات أو حتى مئات من عناصر «حزب الله» الذين لا يزالون منتشرين في المنطقة.
وبحسب التقديرات، فقد عدد من هؤلاء العناصر الاتصال بقياداتهم، ويعمدون حاليًا إلى تنفيذ تكتيكات بقاء ومراوغة، في إطار تحول الحزب إلى نمط حرب العصابات ضد القوات الإسرائيلية.
وتشير المعطيات إلى وجود عشرات إلى مئات منصات إطلاق الصواريخ في المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي، بعضها موجّه نحو إسرائيل وأخرى نحو مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، في وقت كان «حزب الله» قد اعتمد خلال الحرب تكتيكًا مزدوجًا شمل تفكيك وإعادة نشر منصات الإطلاق.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن القوات «لا تستهدف سوى المباني التي ثبت استخدامها في أنشطة عسكرية»، مضيفًا أن «تدمير نحو 90% من منازل بعض القرى يعكس حجم تورطها». وهو تصريح يعكس مقاربة عسكرية مثيرة للجدل في توصيف البيئة الحاضنة.
في المقابل، يواصل «حزب الله» عملياته ضد القوات الإسرائيلية، مستخدمًا الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، إضافة إلى استهداف مواقع على خط المواجهة داخل المستوطنات الحدودية، بينها زرعيت وشتولا والمنارة ومرغليوت ومسغاف عام وكفار يوفال.
كما أعلن الحزب إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «زيك» تابعة لسلاح الجو، في مؤشر على استمرار قدراته الميدانية رغم الضغط العسكري.
وبحسب القراءة الميدانية، فإن ردود الجيش الإسرائيلي تبق ى محدودة نسبيًا، وهو ما يتقاطع مع مواقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي انتقد مستوى الرد، معتبرًا أنه لا يرقى إلى حجم التهديد.
ميدانيًا، يركز الجيش الإسرائيلي على استهداف نقاط إطلاق محددة عبر ضربات جوية موضعية، فيما تشير المعطيات إلى أن سلاح الجو لا يفعّل كامل قدراته داخل لبنان في هذه المرحلة.
في المقابل، يتمركز جزء كبير من قيادات «حزب الله» خارج نطاق العمليات، في مناطق مثل بيروت والبقاع ومدن رئيسية كصور وصيدا، ما يمنح الحزب عمقًا جغرافيًا و«مناطق لجوء» يصعب استهدافها ضمن قواعد الاشتباك الحالية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا الواقع، حيث يحتفظ «حزب الله» بقدراته خارج نطاق الضربات المباشرة، قد يحدّ من قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها المعلنة.
