"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بنت جبيل… موتٌ يُصوَّر وضميرٌ يُختبر

لارا صقر
الاثنين، 13 أبريل 2026

بنت جبيل… موتٌ يُصوَّر وضميرٌ يُختبر

أعلنت إسرائيل مقتل أكثر من مئة عنصر من حزب الله في مدينة بنت جبيل وحدها، تلك المدينة التي باتت مسرحاً لأشرس المعارك في جنوب لبنان.

ونشر الجيش الإسرائيلي مؤخراً مقطع مصوراً لتصفية عنصر من حزب الله مصاب في احد أحياء المدينة، يجلس بصعوبة على الأرض، فيما تتجه نحوه طائرة مسيّرة مفخّخة. وقبل لحظات من وصولها، رفع يده فوق رأسه — حركة لا إرادية، تلك التي يقوم بها من يستشعر الخطر المميت، ظناً منه أنه يستطيع أن يحمي نفسه. وانفجرت المسيرة في جسده!

مشهد قاس ومتوحش ليس لأنه الأول من نوعه — فهذا النوع من القتل بات مألوفاً حتى كاد يصبح روتيناً. لكننا هذه المرة رأيناه. رأينا شاباً وحيداً، عاجزاً، يجلس ينتظر الموت المحتوم.

تساءلت: ماذا كان يفكر في لحظاته الأخيرة؟ ما الذي كان يشعر به؟

لا يعنيني من كان، ولا إلى أي جهة انتمى. ما يعنيني أنه كان إنساناً. ولا يوجد في هذا العالم مشروع ديني أو سياسي، ولا قضية مهما عظُمت، تستحق أن يموت شاب بهذه الطريقة.

لا شيء مقدس في هذه الدنيا بقدر روح الإنسان.

من هنا يبدأ الخلاف الجوهري بيننا وبين أمثال نعيم قاسم. هم يرون في هؤلاء الشباب وقوداً — أرقاماً في جيشهم، وأدوات في مشاريعهم وأوهامهم.

أما نحن، فنراهم أشخاصاً. لهم قيمة. يحق لهم أن يعيشوا بأمان وكرامة، أن تكون لهم أحلام ومستقبل — وأن لا يموتوا بهذه الطريقة. بعد ساعات على توزيع الفيديو خرج نعيم قاسم ليقول “سنقاتل حتى اخر انفاسنا”، لا مشكلة لدى نعيم قاسم ان يموت كل عناصر الحزب بهذه الطريقة وأكثر.

كيف تنام يا نعيم قاسم بعد أن ترى مشهداً كهذا؟ هل ضميرك مرتاح؟

ماذا فعلتم بهؤلاء الشباب؟ ولماذا؟ لأجل ماذا يُقتلون بأبشع الطرق؟

شبابٌ كان يمكن أن يبني ويحلم، تستخدمونهم وقوداً — مرةً للثأر، ومرةً لمشاريع دينية أو سياسية لا تنتهي. إن لزم الأمر، فلنجلس حتى مع الشيطان لنحمي حياة الناس ومستقبلهم.

لكن أمثالكم لم يختاروا يوماً حماية الناس. اختاروا المشروع. وهنا — بالضبط هنا — يكمن الفرق بيننا وبينكم.

المقال السابق
ترامب وعاملة الديليفيري

لارا صقر

محرّرة

مقالات ذات صلة

بنت جبيل… “عاصمة حزب الله” التي تُحرق للمرة الثانية/ بادية فحص

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية