أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليو م الاثنين، انطلاق المرحلة التجريبية من تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، عبر بدء العمليات في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وذلك في إطار الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، وتحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري، في خطوة تهدف إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني وتثبيت تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
بالتزامن مع اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في البيت الأبيض، أعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، بدء تنفيذ مشروع تجريبي في جنوب لبنان تحت عنوان “المنطقة الآمنة”، بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والجيش اللبناني، في خطوة تُعد أول تطبيق عملي للتفاهمات التي ترعاها واشنطن بين بيروت وتل أبيب.
وقال الجيش الإسرائيلي إن المشروع انطلق بتوجيهات من المستوى السياسي، مشيراً إلى أن فرقاً من الجيش الإسرائيلي وقيادة سنتكوم والجيش اللبناني بدأت عمليات تنسيق وتخطيط ميدانية لاستكمال تنفيذ الاتفاق، من دون أن يحدد المناطق التي يشملها المشروع.
وفي المقابل، أعلن الجيش اللبناني أنه يواصل تنفيذ مهماته في المناطق الجنوبية، مؤكداً أن التنسيق مستمر مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) تمهيداً لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها، داعياً المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم.
وشدد الجيش الإسرائيلي في بيانه على أنه “سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق”، في إشارة إلى استمرار احتفاظه بحق التدخل العسكري في حال اعتبر أن التفاهمات قد انتُهكت.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي خفّض عديد قواته في بلدة زوطر الغربية، بعد انتهاء المرحلة الأساسية من العملية العسكرية في المنطقة، مع الإبقاء على السيطرة عليها عبر وسائل الاستطلاع وإسناد النيران. وبحسب المصادر، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في بلدة زوطر الشرقية وفي المنطقة المعروفة إسرائيليًا باسم “الزعترية”، وذلك بعد أن كانت وحدات من الفرقة 36 قد انتشرت في زوطر الغربية ضمن العملية التي شملت السيطرة على منطقة قلعة الشقيف (بوفور).
شرح اسرائيلي
وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة انتشار قواته في بلدة زوطر الغربية، في إطار ما وصفه بـ”المنطقة التجريبية”، لإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني لتولي مسؤولياته، مع احتفاظ إسرائيل بحق “الدفاع عن النفس” والتحرك لإزالة أي تهديدات. واعتبر المصدر أن هذه الخطوة تشكل اختبارًا لمدى قدرة الجيش اللبناني على بسط سيادته في القرى التجريبية الثلاث باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح، مشيرًا إلى أن القرار النهائي بشأن تنفيذها لم يُحسم بعد.
وأوضح أن المرحلة التجريبية ستخضع لآلية رقابة بقيادة الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستطلب من خلية التنسيق الدولية التدخل في حال رصد أي خرق من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في “المنطقة الأمنية” ما دامت ترى أن ذلك ضروري لحماية بلدات الشمال، مع الحفاظ على حرية عملها العسكري ضد أي تهديد.
وأشار المصدر إلى أن ملفين لا يزالان عالقين في جنوب لبنان. الأول يتعلق، بحسب الرواية الإسرائيلية، بعناصر من حزب الله يتحصنون في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية، حيث قال إن الجيش الإسرائيلي يواصل محاصرتهم ويترك أمامهم خيار “الاستسلام أو الموت”. أما الملف الثاني فيتصل بالبنية التحتية العسكرية التي اكتشفها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، والتي لم يُحسم بعد ما إذا كانت ستُسلَّم إلى الجيش اللبناني أم سيتم تدميرها.
وختم المصدر بالقول إن هذه التطورات تمثل مرحلة جديدة من الحملة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن قوات الفرقتين 36 و91 لا تزال منتشرة في المناطق التي تسيطر عليها، ولا تظهر مؤشرات إلى انسحاب سريع، بالتوازي مع استمرار تنفيذ وقف إطلاق النار وإعادة تنظيم انتشار القوات.
