أعاد قرار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إقفال ثلاثة معامل لتصنيع الألبان والأجبان في منطقتي القرعون وعرمون، بعد ثبوت استخدامها زيوت النخيل خلافاً للمعايير والشروط الصحية المعتمدة، تسليط الضوء على هذا المكوّن الغذائي الذي يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الصحية والغذائية والبيئية.
فقد أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامة،في بلاغ ان “في إطار المتابعة المستمرة التي يقوم بها مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال في وحدة الشرطة القضائية لملاحقة المخالفات المتعلقة بالسلامة الغذائية وحماية المستهلك، واستكمالًا للإجراءات المتخذة بحق معامل تصنيع الألبان والأجبان غير المرخّصة وغير المستوفية للشروط الصحية، نفّذ عناصر المكتب، بمؤازرة مندوبين من وزارة الزراعة، كشفًا على عدد من معامل تصنيع الألبان والأجبان في منطقة القرعون، وقد تبيّن بنتيجة الكشف أن مصنعَين يقومان باستخدام زيوت النخيل في صناعة الألبان والأجبان، خلافًا للمعايير والشروط المعتمدة.
وعليه، جرى ختمهما بالشمع الأحمر، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق القائمين عليهما بإشراف القضاء المختص، وتستمر التحقيقات لكشف جميع الملابسات واتخا ذ التدابير المناسبة.
في سياق المتابعة لهذه الإجراءات، نفّذ عناصر المكتب كشفًا على أحد معامل تصنيع الألبان والأجبان في عرمون، حيث تبيّن أنه يستخدم زيوت النخيل خلافًا للمعايير والشروط الصحية المعتمدة، فتمّ ختمه بالشمع الأحمر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عنه.
وتؤكد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استمرارها في ملاحقة المخالفات التي تمسّ الصحة العامة وسلامة الغذاء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المرتكبين”.
ما هو زيت النخيل؟
زيت النخيل هو زيت نباتي يُستخرج من ثمار شجرة نخيل الزيت، ويُعد من أكثر الزيوت استخداماً في العالم بسبب كلفته المنخفضة وسهولة استخدامه في الصناعات الغذائية. ويدخل في صناعة العديد من المنتجات الغذائية، مثل البسكويت والشوكولاتة والوجبات الخفيفة والمخبوزات.
غير أن استخدامه في بعض منتجات الألبان والأجبان يثير إشكاليات تتعلق بالمواصفات والمعايير الغذائية، خصوصاً عندما يُستخدم بديلاً عن الدهون الطبيعية الموجودة في الحليب دون التصريح عن ذلك أو خلافاً للأنظمة المعتمدة.
ما المخاطر الصحية المرتبط ة به؟
لا يُعتبر زيت النخيل مادة سامة بحد ذاته، إلا أن خبراء التغذية يشيرون إلى أن الإفراط في استهلاكه قد ينعكس سلباً على الصحة بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة مقارنة بعدد من الزيوت النباتية الأخرى.
وقد يؤدي الاستهلاك المفرط للدهون المشبعة إلى:
ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
المساهمة في مشكلات السمنة عند استهلاكه ضمن نظام غذائي غير متوازن.
كما تزداد المخاوف عندما يُستخدم الزيت في منتجات يفترض أن تعتمد على الحليب ومشتقاته الطبيعية، ما قد يؤثر على القيمة الغذائية للمنتج ويشكل نوعاً من الغش الغذائي إذا لم يُعلن عنه بشكل واضح للمستهلك.
أضرار بيئية تتجاوز الجانب الصحي
ولا يقتصر الجدل حول زيت النخيل على آثاره الصحية المحتملة، بل يمتد إلى تداعياته البيئية التي دفعت العديد من المنظمات الدولية إلى التحذير من التوسع غير المنظم في زراعته. فخلال العقود الماضية، أدى الطلب العالمي المتزايد على زيت النخيل إلى إزالة مساحات واسعة من الغابات الاستوائية، خصوصاً في دول جنوب شرق آسيا، وتحويلها إلى مزارع مخصصة لإنتاجه.
ويؤكد خبراء البيئة أن هذه الممارسات ساهمت في تراجع التنوع البيولوجي وتهديد موائل العديد من الحيوانات النادرة، فضلاً عن زيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري نتيجة إزالة الغابات وحرقها. كما ترتبط بعض مزارع النخيل بتدهور التربة واستنزاف الموارد المائية واستخدام كميات كبيرة من الأسمدة والمبيدات الزراعية.
ورغم ذلك، يشير مختصون إلى أن المشكلة لا تكمن في زيت النخيل بحد ذاته، بل في أساليب إنتاجه، ما دفع جهات دولية إلى المطالبة بتطبيق معايير أكثر استدامة تضمن حماية البيئة والحد من إزالة الغابات.
لماذا تُشدد السلطات على ضبط استخدامه؟
لا يرتبط الأمر فقط بالمخاطر الصحية، بل أيضاً بحماية المستهلك وضمان مطابقة المنتجات للمواصفات الفنية المعتمدة. فالمستهلك الذي يشتري جبنة أو لبنة أو أي منتج ألبان يتوقع أن تكون الدهون المستخدمة مصدرها الحليب الطبيعي، وليس زيوتاً نباتية بديلة ما لم يتم التصريح بذلك وفق الأصول.
ومن هنا تأتي أهمية الرقابة التي تنفذها الجهات المختصة لضمان سلامة الغذاء ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تضليل المستهلك أو الإخلال بالمعايير الصحية المعتمدة.
رقابة مستمرة
وأكدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استمرار ملاحقة المخالفات التي تمس الصحة العامة وسلامة الغذاء، ومتابعة التحقيقات لكشف جميع الملابسات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بالمنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق اللبنانية وحماية المستهلك من أي تجاوزات قد تؤثر على صحته وسلامته.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تشديد الرقابة على القطاع الغذائي في لبنان، والتأكد من التزام المصانع والمعامل بالمواصفات الصحية المعتمدة، بما يحفظ حقوق المستهلك ويضمن جودة المنتجات المطروحة في الأسواق.
