أعاد فوز الديمقراطيين بمجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات منتصف الولاية طرح احتمال توجيه اتهام دستوري إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثالثة. فالأغلبية الجديدة تمنحهم القدرة على تمرير الاتهام في مجلس النواب إذا اتفقوا عليه، لكن إدانة ترامب وعزله تتطلبان غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ. وحتى الآن، تشير التحضيرات التي كشفت عنها تقارير أميركية إلى أن الأولوية لدى قيادات الحزب هي فتح تحقيقات في أعمال الإدارة ومصالح عائلة الرئيس التجارية.
الانقسام سبق الانتخابات
في أيلول، طرح النائب الديمقراطي عن تكساس آل غرين مشروع قرار لتوجيه اتهام دستوري إلى ترامب، على خلفية ما وصفه بانتهاكات للحريات المدنية وضمانات الإجراءات القانونية في إطار إنفاذ قوانين الهجرة. وتقدّم غرين بمبادرته من دون تأييد قيادة الحزب، وانتهى التصويت إلى تنحية المشروع بمشاركة عشرات الديمقراطيين. أما زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، فأبقى احتمال الاتهام مطروحًا، وشدّد قبل الانتخابات على أن قضايا المعيشة تتصدّر أولويات حزبه.
من الاتهام إلى العزل
يستطيع مجلس النواب إقرار مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، ثم يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة. وتتطلب الإدانة، التي تؤدي إلى عزل الرئيس إذا كان في منصبه، موافقة ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، أي 67 عضوًا إذا حضر المئة جميعًا. لذلك، حتى بعد انتزاع الأكثرية، يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات جمهورية للوصول إلى تلك العتبة عند اكتمال الحضور.
وسبق لمجلس النواب أن وجّه اتهامًا دستوريًا إلى ترامب مرتين خلال ولايته الأولى، أولاهما على خلفية قضية أوكرانيا، والثانية بتهمة التحريض على التمرّد بعد اقتحام الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021. وانتهت المحاكمتان من دون إدانة. وفي الثانية، صوّت 57 عضوًا لمصلحة إدانته، بينهم سبعة جمهوريين، فبقيت النتيجة دون عتبة الثلثين.
التحقيقات هي الخطوة الأقرب
مع تسلّم الأغلبية الجديدة، تستطيع لجان مجلس النواب عقد جلسات استماع وطلب وثائق واستدعاء شهود. ومن الملفات التي يتداولها الديمقراطيون، بحسب «رويترز» و«أسوشيتد برس»، التعاملات التجارية لعائلة ترامب، وصلات شركات خاصة بمسؤولين في إدارته، وطريقة تعامل الإدارة مع ملف جيفري إبستين. وفي مجلس الشيوخ، تمنحهم الأكثرية أيضًا قدرة على تعطيل المصادقة على مرشّحي ترامب لمناصب وزارية وقضائية.
وقد تصبح نتائج هذه التحقيقات أساسًا لمبادرة ثالثة إذا تبنّتها قيادة الحزب وحشدت لها أصواتًا كافية في مجلس النواب. وعندها يبقى السؤال الحاسم في مجلس الشيوخ هو ما إذا كانت الوقائع التي تكشفها التحقيقات ستدفع عددًا كافيًا من الجمهوريين إلى التصويت لإدانة رئيس من حزبهم.
