"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بعد أسبوع من الصمت على نعيم قاسم… لماذا تكلّموا الآن؟

رئيس التحرير: فارس خشّان
الثلاثاء، 3 فبراير 2026

ليس السؤال لماذا ردّت الدولة اللبنانية على كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، بل لماذا تأخّرت أكثر من أسبوع على ردٍّ كان يفترض أن يكون فوريًا، أو على الأقل متزامنًا مع خطورة ما قيل. ففي 26 كانون الثاني، لم يكتفِ قاسم بإعلان انحياز سياسي إلى إيران، بل فعل ما هو أخطر: استعاد عمليًا قرار الحرب والسلم، منتزعًا إيّاه علنًا من يد سلطة كانت قد تباهت، قبل أسابيع فقط، بأنها أعادت هذا القرار إلى كنف الدولة.

يومها، كان المعنى واضحًا لكل من أراد أن يفهم: لم يكن الكلام موقفًا تضامنيًا أو توصيفًا سياسيًا، بل إعلانًا بأن قرار الاشتباك الإقليمي لا يزال خارج مؤسسات الدولة، مهما تغيّرت الخطابات الرسمية. ومع ذلك، ساد الصمت. صمتٌ لم يُقرأ في الخارج كتعقّل، بل كإقرار بالأمر الواقع، أو كعجز عن تصحيحه.

اليوم، وبعد أكثر من أسبوع، خرج الموقف الرسمي اللبناني دفعة واحدة: نائب رئيس الحكومة، ثم رئيس الحكومة، ثم رئيس الجمهورية. هذا التزامن لا يعكس صحوة سيادية مفاجئة، بل اعترافًا متأخرًا بأن الصمت ترك أثمانًا ثقيلة. فما الذي تغيّر؟ تغيّر أن الكلام لم يبقَ بلا تبعات.

تفيد معلومات متقاطعة أن الإدارة الأميركية، وفي ظل الصمت الرسمي اللبناني، منحت إسرائيل هامشًا واسعًا للتصرّف تجاه حزب الله بعد مواقف قاسم، على قاعدة أن الدولة اللبنانية لم تُبدِ أي اعتراض أو مسافة سياسية واضحة. الرسالة التي التُقطت في العواصم المؤثرة كانت بسيطة وقاسية في آن: إذا كانت الدولة لا تعترض، فهي إمّا عاجزة أو موافقة ضمنًا، وفي الحالتين لا يمكن الرهان عليها كمرجعية سيادية كاملة.

الأخطر أن ارتدادات خطاب قاسم لم تبقَ في الإطار السياسي فقط، بل انعكست مباشرة على صورة المؤسسة العسكرية. فقد فوجئ قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، خلال لقاءاته في واشنطن، بأن كلام الأمين العام لحزب الله وأبعاده الإقليمية أعاد طرح أسئلة جدّية حول الدور السيادي للجيش، وحول قدرته الفعلية على الإمساك بقرار الأمن والحرب في لبنان. بكلام أوضح: لم يُسأل الجيش عمّا يفعل، بل عمّا يُسمَح له بأن يفعله.

عند هذه النقطة، لم يعد الصمت ممكنًا. لم تتحرّك الدولة لأن المبدأ السيادي استفاق فجأة، بل لأن كلفة السكوت بدأت تُترجم عمليًا: في المقاربة الأميركية، في الحسابات الإسرائيلية، وفي النظرة إلى الجيش نفسه. وهنا فقط، تذكّر المسؤولون أن الكلام ضرورة، وأن ترك الفراغ يُملأ تلقائيًا من الخارج.

لكن النقد الحقيقي لا يطال مضمون المواقف التي صدرت أخيرًا بقدر ما يطال توقيتها. فالدولة التي تنتظر حتى يُعاد رسم صورتها السيادية في واشنطن وتل أبيب لتقول ما يجب قوله، تُرسل رسالة ضعف لا قوة. والأسوأ أن الكلمة التي تأتي متأخرة، مهما كانت صحيحة، تفقد جزءًا من قدرتها على التصحيح.

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، لا تُقاس المسؤولية بما يُقال فقط، بل بالتوقيت وبالسبق. وما حصل يؤكد مرة جديدة أن الدولة اللبنانية لا تزال تدير أخطر ملفاتها بردّ الفعل، لا بالفعل. والسؤال الذي يبقى معلّقًا: هل تكلّمت اليوم لأنها قرّرت استعادة دورها، أم لأنها اكتشفت أن الآخرين بدأوا يتصرّفون وكأن هذا الدور لم يعد قائمًا؟

المقال السابق
نعيم قاسم: نستطيع إيلام العدو وايران درة التاج في العالم
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

وسوريا تطالب بنزع سلاح "حزب الله"!

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية