"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بابلو بيكاسو… لم يكن إنسانًا جيدًا؟

نيوزاليست
الاثنين، 16 فبراير 2026

بابلو بيكاسو… لم يكن إنسانًا جيدًا؟

كان بابلو بيكاسو واحدًا من أعظم الفنانين في القرن العشرين، لكن حياته العاطفية كانت مليئة بالقسوة والدمار، خصوصًا تجاه النساء اللواتي أحبّهن أو استخدمهن كمصدر إلهام. من ماري-تيريز والتر إلى دورا مار، ومن جاكلين روك، كلها نساء عشن تحت وطأة شخصيته المسيطرة، أحيانًا إلى حد الانهيار النفسي أو الانتحار.

لكن واحدة منهن استطاعت أن تخرج من ظل بيكاسو، وتثبت أن الحرية والإرادة أقوى من أي عباءة فنية: فرانسواز جيلو.

لقاء في باريس خلال الحرب

كانت باريس في عام 1943 مدينة مظلمة تحت الاحتلال النازي. هناك، التقت فرانسواز، طالبة الفن الشابة، ببيكاسو البالغ من العمر 61 عامًا. بدأ اللقاء بطريقة مألوفة: الإطراء، التحديق، محاولة السيطرة. قال لها بيكاسو: «أنتِ شابة جدًا… يمكنني أن أكون والدك». ردّت فرانسواز بشجاعة: «أنت لست أبي».

كانت تلك الجرأة مؤشراً على شخصيتها الصلبة، التي ستقودها لاحقًا إلى الخروج من تأثير بيكاسو.

عشر سنوات في مدار بيكاسو

عاشت فرانسواز عشر سنوات في حياة بيكاسو، رسمها، أحبته، وأنجبت منه طفلين، كلود وبالوما. لكن مع مرور الوقت، ظهرت الطبيعة المسيطرة والقاتلة لعلاقته بالنساء. كل نقاش أصبح صراع قوة، وكل صمت حرب نفسية. كان بيكاسو يريد أن يكون الإله والطفل في آن واحد، دون أن يترك مكانًا لشخص آخر في حياته.

غير أن فرانسواز كانت مختلفة. في صباح عام 1953، وأمام مرآة في فيلتهما في فالوريس، نظرت إلى نفسها ورأت بوضوح ما كان عليه بيكاسو. قالت لنفسها: «لقد حان وقت المغادرة». جمعت أغراضها، وأخذت أطفالها، وخرجت من ظله إلى عالمها الخاص.

الحرية كتحفة فنية

بعد انفصالها عن بيكاسو، واصلت فرانسواز حياتها الفنية وارتقت بها إلى مستويات جديدة. في عام 1964، نشرت مذكراتها الشهيرة «الحياة مع بيكاسو»، كاشفة عن الحقيقة وراء حياة الفنان الأسطورية، وعن القسوة التي مارسها بحق النساء. أثار الكتاب ضجة واسعة، لكن فرانسواز كانت واضحة: يجب أن تعرف النساء أنهن قادرات على النجاة والخروج من الظل.

لاحقًا، وجدت الحب الحقيقي مع العالم جوناس سالك، مكتشف لقاح شلل الأطفال، وهو حب قائم على الاحترام والدعم المتبادل. تزوجته عام 1970، وبقيت معه حتى وفاته عام 1995.

البقاء على قيد الحياة والنجاح \

على مدار خمسين عامًا بعد بيكاسو، واصلت فرانسواز الرسم والتعليم والإبداع، وعاشت لتبلغ 101 عام، تاركة إرثًا فنيًا ونفسيًا قويًا. كانت الفنانة التي لم تعد مجرد موسى لبيكاسو، بل قوة فنية مستقلة، تثبت أن الإنسان قادر على النجاة من أي ظل، مهما كان عظيمًا.

قالت فرانسواز في نهاية حياتها: «لأن الحرية هي الحب الوحيد الذي يستحق أن نحافظ عليه».

بيكاسو مات عام 1973 محاطًا بفنه وثروته، لكنه توفي وحيدًا، بعد أن أحرق كل من أحبوه. فرانسواز جيلو، على العكس، نجت، وأصبحت أسطورة في حد ذاتها، أثبتت أن المقاومة والحرية أحيانًا هما أعظم أعمال الفن.

المصادر:

La Vie avec Picasso, Françoise Gilot

Picasso: The Other Woman, The Guardian

Picasso and His Women, The Art Journal

المقال السابق
"للتحكم بمضيق هرمز".. إيران تعلن إطلاق مناورات عسكرية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

"ليكزوميل" في الرضاعات... تحقيق فرنسي يكشف الوجه القاتم لاستغلال الطفولة

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية