توصلت بريطانيا وإسرائيل إلى اتفاق لتجنب مواجهة دبلوماسية أوسع على خلفية قرار لندن فرض قيود وعقوبات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما سيعاد تنظيم الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس بدلاً من إغلاق مقره بالكامل.
وبموجب التفاهم، سيتوقف القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية عن العمل بصيغتها الحالية اعتباراً من اليوم، وسيُعاد إطلاقها تحت اسم «بعثة المملكة المتحدة في القدس».
وستبقي بريطانيا وجوداً دبلوماسياً محدوداً في المبنى الذي تملكه، مع عدد صغير من الموظفين، فيما يغادر عدد من الدبلوماسيين، بينهم القنصل العام. كما أزيلت بالفعل من المبنى لوحة «القنصلية العامة البريطانية» و لوحة أخرى تشير إلى القسم القنصلي.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل أرست، من خلال هذه الخطوة، مبدأ مفاده أنها لن تسمح باتخاذ إجراءات ضدها من دون الرد بإجراءات مقابلة.
وقال ساعر إن الإجراءات الإسرائيلية جاءت رداً على قرار بريطانيا فرض قيود تجارية وعقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في تصعيد جديد للعلاقات بين البلدين.
في المقابل، رفض وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الاعتراف بحق إسرائيل القانوني في إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، مؤكداً أن لندن تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة.
وقال ميليباند إن المبنى لن يغلق، وإنه سيُعرف اعتباراً من اليوم باسم «بعثة المملكة المتحدة في القدس»، مؤكداً أنها ستبقى «مستقلة وعاملة» وستواصل تقديم الخدمات الأساسية ومواصلة العمل مع الفلسطينيين.
وأضاف أن بريطانيا اضطرت، في إطار الترتيبات الأمنية الجديدة، إلى سحب عدد من الموظفين وعائلاتهم بصورة مؤقتة، مؤكداً أن لندن ستعمل خلال الأشهر المقبلة على إعادة بناء وجودها الدبلوماسي في القدس.
كما تعهد ميليباند بعدم اتخاذ «إجراءات انتقامية مماثلة» في الوقت الراهن، طالما استمرت المناقشات بين الجانبين.
وك انت بريطانيا قد أعلنت في 8 أيلول/سبتمبر، بالتنسيق مع عدد من الدول، إجراءات تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار دعم حل الدولتين.
وردت إسرائيل بإجراءات مضادة، شملت قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، إضافة إلى إجراءات أخرى بحق مسؤولين وبرلمانيين بريطانيين.
وكانت الأزمة قد اقتربت خلال الأيام الماضية من تصعيد دبلوماسي مباشر، بعدما أفادت تقارير بأن لندن كانت تدرس طرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً رداً على طرد الدبلوماسيين البريطانيين. إلا أن الاتفاق الذي أُعلن عنه اليوم أبقى هذا الخيار خارج التنفيذ في الوقت الراهن.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بسبب طبيعة القنصلية البريطانية في القدس، التي يعود وجودها إلى نحو 200 عام، والتي لعبت تاريخياً دوراً أساسياً في إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
ويعكس الاتفاق، في الوقت نفسه، محاولة من الطرفين لاحتواء الخلاف من دون التراجع عن مواقفهما الأساسية: إسرائيل متمسكة برفض الإجراءات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات، بينما تؤكد لندن استمرار موقفها من الوضع القانوني للقدس الشرقية ودعمها لحل الدولتين.