يكشف موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون من تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عن اتساع الفجوة بين الرئاسة والحزب في مقاربة المرحلة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بمستقبل المواجهة مع إسرائيل والمسار التفاوضي الجاري حول الجنوب.
فبحسب معلومات أوردتها «القدس العربي»، يتابع عون مواقف قاسم الذي يصف المفاوضات بأنها «عبثية ومخزية»، إلا أن رئيس الجمهورية يرد على هذا الخطاب بسؤال مباشر: «ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ هل يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب، وقد رأينا النتائج».
ويحمل هذا الموقف دلالات سياسية لافتة، إذ يعكس اقتناعاً لدى رئيس الجمهورية بأن خيار المواجهة العسكرية لم يعد قابلاً للتسويق بعد الحرب ا لأخيرة، وأن لبنان دفع ثمناً باهظاً لا يسمح بتكرار التجربة نفسها تحت أي عنوان.
وفيما يؤكد عون استمرار التواصل مع «حزب الله» عبر قنوات محددة، إلا أن موقفه من خطاب قاسم يوحي بأن الرئاسة تنظر إلى دعوات التصعيد بعين مختلفة تماماً عن الحزب، وتعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لمنع الانزلاق إلى جولة جديدة من الحرب.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية لا يرى حتى الآن ظروفاً مناسبة لانسحاب إسرائيلي متزامن مع انسحاب عناصر «حزب الله» من جنوب الليطاني، لكنه يراهن على فكرة «المناطق التجريبية» عبر انتشار الجيش اللبناني في عدد من البلدات الجنوبية كخطوة أولى نحو تثبيت الاستقرار.
كما ينقل عن عون استغرابه الحديث عن اتصالات مباشرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب و«حزب الله»، قائلاً: «لم يتصل الرئيس ترامب بحزب الله بل تواصل مع سفيرتنا في واشنطن، إلا إذا كانوا يعتبرون السفيرة ندى معوض تمثل حزب الله».
لكن تبقى العبارة الأبرز في موقف عون تلك الموجهة مباشرة إلى قيادة الحزب: «إذا كان يريد الحرب فليذهب ويحارب، وقد رأينا النتائج»، وهي عبارة تختصر حجم التباين بين بعبدا و«حزب الله» حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة، وتؤشر إلى أن الرئاسة باتت أكثر ميلاً إلى تحميل الحزب مسؤولية أي خيار عس كري جديد قد يُفرض على لبنان.