أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان مصمم على حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تنفيذ هذا القرار يجب أن يتم من دون صدام أو مواجهة داخلية مع الحزب.
وقال عون، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن قرار حصر السلاح بيد الدولة «غير قابل للتفاوض أو النقاش»، لكنه أوضح أن الدولة لا تريد الوصول إلى مواجهة مسلحة مع حزب الله، محذراً من أن بناء الدولة لا ينبغي أن يتحول إلى صراع دموي أو حرب أهلية جديدة.
وتأتي مواقف عون عشية مشاركته في اجتماع دولي في باريس، حيث غادر لبنان اليوم متوجهاً إلى العاصمة الفرنسية تلبية لدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون. ويشارك عون غداً، الخميس، إلى جانب ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي تستضيفه باريس.
ويهدف الاجتماع إلى بحث احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اللبنانية، ووضع آليات لدعم انتشار الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، في إطار مسار دولي يركز على تعزيز سيادة الدولة اللبنانية.
وفي موقف لافت، أعلن عون أن لبنان يريد التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان، معتبراً أن المفاوضات هي الطريق لتجنب الحرب التي ستكون «مكلفة جداً» للبنان.
وأوضح أن الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مرحلة أولى لإنهاء حالة العداء، على أن ينتشر الجيش اللبناني على الحدود، فيما يمكن البحث لاحقاً في الانتقال إلى اتفاق سلام، مؤكداً أن لبنان «لا يستطيع القفز مباشرة إلى اتفاق سلام» وأن المسار يجب أن يتم على مراحل.
وفي ملف الجنوب، شدد عون على ضرورة عدم حصول فراغ أمني بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، مبدياً انفتاحه على قوة دولية أو متعددة الجنسيات بصورة مؤقتة، إلى حين يصبح الجيش اللبناني قادراً على تولي الانتشار الكامل.
لكنه اعتبر أن تمديد مهمة اليونيفيل يبقى الخيار الأفضل، داعياً في الوقت نفسه الولايات المتحدة وال دول الأوروبية والعربية إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
وفي ما يتعلق بإيران، أكد عون أن لبنان لا يمانع في إقامة علاقات معها، لكن على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وتختصر مواقف عون في مقابلة «فرانس برس» مساراً يقوم على حصر السلاح بيد الدولة، ولكن من دون مواجهة داخلية مع حزب الله، بالتوازي مع تعزيز الجيش، وانسحاب إسرائيل، والتفاوض على ترتيبات أمنية تنهي حالة العداء وتمنع عودة لبنان إلى الحرب.
وفي هذا السياق، تكتسب مشاركته في اجتماع باريس أهمية إضافية، إذ تأتي في وقت تسعى فيه فرنسا وشركاؤها الدوليون إلى توفير الدعم العملي للجيش اللبناني، بما يعزز قدرته على الاضطلاع بالمهام الأمنية والعسكرية المنوطة بالدولة.