تشهد سوريا انتخابات برلمانية تكميلية في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية ومدينة كوباني، بعد إعادة المنطقتين إلى سيطرة الحكومة إثر المعارك التي شهدتها البلاد في كانون الثاني الماضي.
وكانت مناطق أخرى من سوريا قد شاركت في انتخابات مجلس الشعب خلال تشرين الأول الماضي، بعد نحو عام على إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد في هجوم شنّته فصائل معارضة. إلا أن أجزاء واسعة من شمال شرق البلاد، ولا سيما الحسكة وكوباني، بقيت آنذاك تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية.
وتأتي الانتخابات فيما لا تزال سوريا تعاني تداعيات الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 2011 و2024، وسط حالة من الشك لدى شرائح واسعة من الأقلي ات تجاه السلطة الجديدة ذات التوجه الإسلامي، إضافة إلى استمرار معاناة ملايين السوريين من الفقر.
وكانت قوات الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع قد استعادت السيطرة على مناطق شمال شرق البلاد في كانون الثاني، عقب عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد، ما أعاد ربط تلك المناطق بدمشق.
ويُنتخب في هذه الجولة 11 نائبًا لاستكمال أعضاء أول برلمان سوري بعد سقوط الأسد، بينها 9 مقاعد لمحافظة الحسكة ومقعدان لمدينة كوباني التابعة لمحافظة حلب.
ورغم أن الانتخابات البرلمانية في عهد الأسد كانت تُعتبر شكلية وغير تنافسية ضمن إطار حزب البعث الحاكم، فإن النظام الجديد المعتمد في عهد الشرع لا يُعد ديمقراطيًا بالكامل أيضًا، إذ تُنتخب غالبية المقاعد عبر هيئات انتخابية محلية، فيما يعيّن الرئيس ثلث أعضاء البرلمان مباشرة.
ومع ذلك، أبدى بعض الناخبين ارتياحهم للعملية باعتبارها خطوة في مسار الانتقال السياسي بعد سنوات الحرب والحكم السلطوي.
وقال أحد الناخبين في القامشلي، مخلّف الحثّال: «نريد ممثلين ينقلون صوت أهالي الحسكة»، مشيرًا إلى أن أبرز القضايا المطروحة تتعلق بالبنية التحتية والزراعة والحفاظ على الاستقرار، مضيفًا: «هناك أجواء ديمقراطية كبيرة هنا».
في المقابل، رأى عضو آخر في الهيئة الانتخابية، مسعود المجيد، أن النظام الانتخابي الحالي «لا يمثل الجميع»، معربًا عن أمله في تعديل آلية التصويت مستقبلًا.