بعد يوم واحد من هجوم روسي واسع على مدن أوكرانية أوقع 23 قتيلاً، ردّت كييف بهجوم كبير بالطائرات المسيّرة استهدف مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، في خطوة بدت موجهة إلى قلب المشهد الاقتصادي والسياسي الروسي عشية افتتاح منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، المعروف بـ”دافوس روسيا”.
وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيف صباح الأربعاء فوق مناطق عدة في المدينة الواقعة على بعد نحو ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية، بعدما تعرضت منشآت صناعية لهجمات بطائرات مسيّرة. ونشرت وسائل إعلام ومستخدمون على مواقع التواصل مقاطع مصورة أظهرت انفجارات في محيط منشآت حيوية قرب المدينة.
وسارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعلان مسؤول ية بلاده عن الهجوم، مؤكداً أن من بين الأهداف التي استُهدفت محطة سانت بطرسبرغ النفطية، إحدى أكبر منشآت تخزين وتصدير النفط في روسيا بطاقة سنوية تبلغ 12.5 مليون طن.
وقال زيلينسكي في منشور على منصة “إكس” إن ما وصفها بـ”العقوبات طويلة الأمد” – وهو التعبير الذي تستخدمه كييف لهجمات الطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي – حققت نتائج مهمة، مشيراً إلى استهداف قاعدة كرونشتادت البحرية الواقعة على جزيرة قرب سانت بطرسبرغ، إضافة إلى مصنع للأسلحة في منطقة تامبوف وسط روسيا.
وأضاف: “أشكر مقاتلينا على دقة عملهم. يتم تنفيذ خطة العقوبات الأوكرانية طويلة الأمد بالشكل المطلوب تماماً لتحقيق السلام”.
من جهته، أعلن حاكم سانت بطرسبرغ ألكسندر بيغلوف أن ثلاث مناطق في المدينة تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة خلال الليل، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وإلحاق أضرار بمنشآت مختلفة. كما أفاد حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو بأن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت 59 طائرة مسيّرة في المنطقة.
وأدت الهجمات إلى اضطرابات في حركة النقل الجوي، إذ أعلن مطار بولكوفو الدولي تأجيل أو إلغاء أكثر من 30 رحلة، فيما تحدثت تقارير عن انقطاعات في خدمات الإنترنت داخل المدينة.
ويأتي الهجوم بالتزام ن مع افتتاح منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، الذي تسعى موسكو من خلاله إلى تأكيد قدرتها على جذب الاستثمارات والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية الدولية رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
ويُعرف المنتدى باسم “دافوس روسيا”، ويُعد أبرز حدث اقتصادي سنوي في البلاد. ومن المتوقع أن يشارك فيه ممثلون عن 76 دولة، إلى جانب مسؤولين رفيعي المستوى من الصين ودول أخرى، فيما ينتظر أن يلقي الرئيس فلاديمير بوتين كلمة رئيسية يوم الجمعة.
ويحمل استهداف سانت بطرسبرغ بعداً رمزياً خاصاً، إذ تُعد المدينة مسقط رأس بوتين ومركزاً مهماً في مسيرته السياسية، ما يجعل الهجوم رسالة سياسية وأمنية تتجاوز أبعاده العسكرية المباشرة.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت خلال الليل 354 طائرة مسيّرة أوكرانية في مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها موسكو ونوفغورود وسانت بطرسبرغ.
وفي منطقة سمولينسك قرب الحدود مع بيلاروسيا، قُتل اثنان من عناصر الإطفاء أثناء مكافحة حرائق اندلعت نتيجة سقوط حطام طائرات مسيّرة، وفق السلطات المحلية.
كما أعلنت السلطات الروسية في منطقة دونيتسك الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو مقتل سبعة أشخاص وإصابة 11 آ خرين جراء استهداف حافلة ركاب بطائرة مسيّرة أوكرانية.
ويأتي الهجوم الأوكراني بعد يوم من واحدة من أعنف الضربات الروسية على أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً، بينهم سبعة في كييف و16 في دنيبرو.