أعلن الجيش الأردني، صباح الأربعاء، رصد ستة صواريخ أطلقتها إيران باتجاه المملكة، مؤكداً اعتراض أربعة منها، فيما سقط الصاروخان الآخران في مناطق مفتوحة ونائية غير مأهولة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق إطلاق صواريخ باتجاه مدينة العقبة، فيما أفاد سكان مدينة إيلات الإسرائيلية بسماع دوي انفجارات. وأدى التصعيد إلى تأخير عدد من الرحلات الجوية، بينها رحلات من مطار بن غوريون إلى إيلات، وأخرى من أبوظبي إلى تل أبيب.
من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يطلق أي صواريخ اعتراضية، مشيراً إلى أنه لم يرصد سقوط أي صواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية. وفي ضوء التطورات، تقرر عقد اجتماع للم جلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مساء الأحد عند الساعة السابعة لبحث المستجدات.
بالتزامن، أصدرت مجموعة تضم عشرات الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية والثقافية والقبلية في الأردن بياناً دعت فيه الحكومة إلى إنهاء وجود القوات الأجنبية، ولا سيما الأميركية، على الأراضي الأردنية، معتبرة أن وجودها يعرّض المملكة لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
وطالب الموقعون الحكومة بالكشف عن جميع بنود الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة وملحقاتها، مؤكدين حق الأردنيين ومؤسساتهم الدستورية في الاطلاع على أي التزامات قد تمس سيادة الدولة وأمنها القومي.
وشدد البيان على أن الأردن “ليس طرفاً في الحرب”، وأن شعبه “لا ينبغي أن يتحمل تبعاتها أو يدفع ثمن سياسات لا تخدم مصالحه العليا”. كما أشار إلى أن استمرار الحرب يفاقم الضغوط الاقتصادية على المملكة، ويؤثر سلباً في استقرارها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية، داعياً إلى تحييد المطارات والموانئ والقواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية الأردنية، وعدم استخدامها في العمليات العسكرية الجارية، بما ينسجم مع سياسة الحياد ويحفظ أمن الأردن واستقراره وسيادته.
ويأتي ذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن هامش المناورة الأردني يبقى محدوداً مقارنة بدول الخليج. فعلى عكس الدول الخليجية الغنية، يعتمد الأردن بدرجة أكبر على المساعدات الأميركية، ما يقلص قدرته على رفض الطلبات الأمنية والعسكرية القادمة من واشنطن.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة التايمز عن خبير في الشؤون الإيرانية يعمل في مركز أبحاث بواشنطن متخصص في شؤون الشرق الأوسط، قوله إن دول الخليج “أصبحت أكثر تردداً في السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها على نطاق واسع لشن هجمات على إيران” بعد تعرضها لهجمات إيرانية. وأضاف أن الأردن، “بحكم اتفاقيته الأمنية مع الولايات المتحدة وطبيعة العلاقة التي تتمتع فيها واشنطن بنفوذ كبير، ليس في وضع يسمح له برفض مثل هذه الطلبات”، في إشارة إلى حساسية موقع عمّان بين التزاماتها الأمنية مع واشنطن ومحاولاتها تجنب الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي.