"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

“Awk.word”.. هل تكفي الجرأة لصناعة كوميديا ناجحة؟

كريستين نمر
الجمعة، 27 فبراير 2026

“Awk.word”.. هل تكفي الجرأة لصناعة كوميديا ناجحة؟

في السنوات الأخيرة، برزت في لبنان منصة “Awk.word” للكوميديا الارتجالية، حاملةً معها روحًا شبابية يعتبرها البعض جريئة ومتمرّدة على القوالب التقليدية، فيما يصفها آخرون بأنها تميل إلى الابتذال. ومنذ انطلاقتها، أثارت المنصة جدلًا واسعًا بسبب طبيعة المحتوى الذي تقدّمه وأسلوب بعض العروض التي تعتمد على الإيقاع السريع والتفاعل المباشر مع الجمهور، حيث يعتلي المسرح كوميديون لبنانيون يطرحون مواقف شخصية من حياتهم اليومية بلغة عفوية ومباشرة.

فتحت هذه العروض، التي تُقام على مسرح “Ked” في الكرنتينا، مساحة لتجارب جديدة في فن الـStand-Up Comedy، وكسرت النمط التقليدي السائد في المشهد الكوميدي المحلي. غير أنّ هذا الانفتاح ترافق، في بعض الحالات، مع ملاحظات نقدية تتعلّق بوقوع بعض العروض في فخّ التعبير الحاد أو اللجوء إلى الألفاظ البذيئة. ويرى منتقدون أن هذا الأسلوب قد يخلق انطباعًا بأن بعض الكوميديين يعتمدون على الصدمة والسخرية الجارحة والإفراط في الإيحاءات الجريئة أكثر من اعتمادهم على الذكاء الفكاهي والعمق الثقافي.

ومن بين الملاحظات المطروحة أيضًا مسألة الخبرة، إذ تبدو بعض النكات أحيانًا وكأنها تُقال في جلسة خاصة بين أصدقاء، لا على خشبة مسرح وأمام جمهور متنوّع. كما سُجّلت حالات من الحساسية تجاه تعليقات الحضور، إذ نهر أحد المؤدّين أحد المشاهدين لعدم التقاطه النكتة، فيما ردّت إحدى الكوميديات على تعليق من الجمهور بالقول: “أنتم لستم هنا أمام شاشة التلفزيون، وبالتالي نسمع تعليقاتكم وانتقاداتكم”. وبينما يعتبر البعض هذه الردود جزءًا من طبيعة الكوميديا الارتجالية التي تقوم على التفاعل اللحظي، يرى آخرون أنها تعكس حاجة إلى مزيد من النضج في احتواء النقد وإدارة الحوار مع الجمهور.

مع ذلك، لا يمكن إغفال أن “Awk.word” استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا واضحًا في المشهد الفني اللبناني، وأن تستقطب جمهورًا متنوّعًا من فئات عمرية مختلفة، وهو ما يظهر في الإقبال اللافت على عروضها. كما وفّرت المنصة مساحة مهمة للكوميديين الناشئين، وهو أمر يُحسب لها في تنشيط الحركة الكوميدية المحلّية.

ويبقى التحدّي اليوم في إيجاد توازن أدق بين الجرأة والمسؤولية، وبين حرية التعبير وجودة الطرح. وإذا ما استثمرت المنصة في تعميق محتواها وصقل أدوات مؤدّيها، فقد تتمكّن من تحويل الجدل المحيط بها إلى محطة عبور نحو كوميديا أكثر نضجًا وتأثيرًا ورسوخًا.

المقال السابق
ماذا قال يوما جاك شيراك لميشال سليمان عن الاقتصاد اللبناني؟
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

ميادة الحناوي... سبعينية في الثلاثين

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية