"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الشرع في الكرملين بالكرافات... وبشار بالبيجاما أمام التلفزيون

كريستين نمر
الأربعاء، 28 يناير 2026

الشرع في الكرملين بالكرافات...  وبشار بالبيجاما أمام التلفزيون

“يا ريتني متّ ميت موتي وما هربت لشوف هالمنظر”

قالها بشار الأسد بصوتٍ مبحوح، وهو يحدّق في شاشة التلفزيون الصغيرة أمامه. لم يكن المشهد بحاجة إلى تفسير: علم سوريا الجديد، وزراء حكومة الشرع المرافقين، ابتسامة فلاديمير بوتين وإشادته المحسوبة، وخطوات أحمد الشرع الواثقة وهو يدخل القاعة رئيسًا.

شدّ الأسد البطانية على كتفيه، كأن صقيع موسكو تسلّل فجأة إلى الغرفة، لم تكن برودة الطقس إنما حرارة المشهد أمامه، بينما وهو جالس بالبيجاما الرمادية يضغط على الريموت كأنّه يبحث عن زرّ سحري قد يعيد الزمن إلى ما قبل الثامن من كانون الأول 2024.

كل التفاصيل كانت قاسية: المصافحة، الكلمات المنمّقة، لغة الجسد التي تقول أكثر مما تُخفي. هذا المكان كان له يومًا، وهذا المشهد كان يُفصَّل على قياسه… أما اليوم، فغدا مجرّد متفرّج، ينتظر أن يُحسَم مصيره على الهواء مباشرة.

رنّ الهاتف

على الجهة الأخرى صوت ماهر الأسد، يزبد ويرعد، غاضبًا، مرتجفًا وهو يقول: “شو هالذلّ… شفت بوتين هالنذل الحقير”، ليقاطعَه بشار بسرعة، وقد تبدّل صوته إلى همس مذعور:

! –“ماهر! خلص وقّف! سكّر… سكّر بلا هالحكي”

  • شو خايف؟

-ولَكْ إي خايف والخطوط مراقبة… بوتين بيسلّمنا للشرع بشحطة قلم، سكّر، بترجّاك.

ساد صمت بليغ، قطعه صوت المذيع من التلفزيون: هناك “صمت من قبل الكرملين حيال مصير الأسد”.

بلع بشار بريقه، وقد نشّفته الأخبار.

“صمت؟ أيّ صمت هذا؟ هل هو صمت الانتظار… أم صمت التسليم؟”

تخيّل نفسه فجأة هاربًا من جديد، هذه المرة بلا وجهة، يتسلّل بين شقق مظلمة كأنها متاهة منسية، بأسماء مستعارة بلا حليف ولا معين.

أطفأ التلفزيون.

غطّى رأسه بالبطانية.

همس لنفسه، كمن يقرّ بكل جرائمه التي ارتكبها هو والده بحق شعبه وشعوب الجوار:

الموت الحقيقي ليس أن تُسقِطك السلطة… بل أن تبقى حيًّا، تشاهدها تُمارَس من دونك، وأن ترى التاريخ يمرّ أمامك بثقة، من دون أن يلتفت إليك، أو يتوقّف للحظة واحدة.

المقال السابق
سوريا تمنح جنسيتها للمواطنين من أصول كردية
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

البرد القارس يهدد الصحة… وهذه الفئات الأكثر عرضة للخطر

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية