ممارسةٌ تُقمع في الطفولة ويُنظر إليها بسلبية في سنّ الرشد، قد تكون في الواقع وسيلة لتحسين الأداء وتخفيف الألم، وفقًا للعلم.
كلمة نابية تنطلق أثناء الركض، أو خلال تمرين شاق، أو حتى في لحظة ولادة… كثيرون اختبروا هذا الشعور: فجأة يبدو وكأن طاقة إضافية تدفقت في أجسادهم. فهل يمكن أن يجعلك الشتم أقوى فعلًا؟
لطالما ارتبطت الألفاظ النابية بالغضب أو قلة الأدب، لكن علماء النفس باتوا يدرسونها بجدية. فقد أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة American Psychologist ونقلتها الجمعية الأميركية لعلم النفس، أن التلفظ بكلمات نابية قد يحسّن الأداء البدني، سواء من حيث القوة أو التحمّل، عبر مساعدة الأشخاص على تجاوز مثبطاتهم.
وتنضم هذه النتائج إلى سلسلة من التجارب التي تشير إلى أن السباب قد يزيد من تحمّل الألم أو يعزز القوة العضلية. خلف هذه الكلمات “المحرّمة” قد يختبئ بالفعل محفّز ذهني فعّال، شرط استخدامه في اللحظة المناسبة.
السبّ يجعلك أقوى __
في الدراسة، طُلب من 192 متطوعًا أداء تمرين “الضغط على الكرسي”: الجلوس على كرسي ثم رفع وزن الجسم والحفاظ عليه لأطول فترة ممكنة. كل ثانيتين، كان أحد الفريقين يكرر كلمة نابية يختارها بنفسه، بينما يردد الفريق الآخر كلمة محايدة.
النتيجة: الذين تلفظوا بكامات نابية تمكنوا من الصمود أطول بن حو 10% في المتوسط، أي ما يعادل 2.5 إلى 3 ثوانٍ إضافية. قد يبدو الفارق بسيطًا على الورق، لكنه يصبح ملموسًا عندما تبدأ العضلات بالاحتراق.
هذه النتائج تعزز تجارب سابقة أجراها الباحث ريتشارد ستيفنز في جامعة كيلي البريطانية. ففي اختبار قوة على الدراجة (اختبار وينغيت)، زاد الشتم القوة بنسبة 3 إلى 5%، وفي اختبار قبضة اليد بنحو 8%. أما عند وضع اليد في ماء مثلج، فقد تمكن بعض المشاركين من تحمّل الألم لمدة أطول بنسبة تصل إلى 50%.
أداة ذهنية مجانية
يرى ريتشارد ستيفنز أن كثيرين يكبحون أنفسهم دون وعي. ويقول: “في العديد من المواقف، يميل الناس إلى عدم استخدام كامل طاقتهم، سواء بوعي أو من دونه. الشتم وسيلة سهلة تساعدك على الشعور بالتركيز والثقة وتقليل التشتت، ودفع نفسك قليلًا إلى الأمام”.
كما أظهر المشاركون الذين أطلقوا كلمات نابية شعورًا أكبر بما يُعرف بـ“حالة التدفق النفسي”، أي أنهم شعروا باندماج أعمق في المهمة، وثقة أكبر بالنفس، وتركيز أقل على الألم أو الانزعاج.
ويخلص ستيفنز إلى القول: “تساعد هذه النتائج على تفسير انتشار الشتم. فهو حرفيًا أداة مجانية، خالية من السعرات الحرارية أو الأدوية، قليلة التكلفة ومتاحة بسهولة عندما نحتاج إلى دفعة إضافية في الأداء”.
