"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

المغرب يفتح صفحة جديدة.. فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة على رأس الحكومة

نيوزاليست
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

المغرب يفتح صفحة جديدة.. فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة على رأس الحكومة

محمد السادس يعيّن زعيمة «الأصالة والمعاصرة» لتشكيل الحكومة الجديدة بعد تصدّر حزبها الانتخابات التشريعية

دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة مع تعيين الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.

وجاء التعيين بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تقود المنصوري قيادته الجماعية، الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 أيلول/سبتمبر.

وأعلن القصر الملكي في الرباط أن الملك استقبل المنصوري وعيّنها، بموجب الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة وكلّفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتدخل المنصوري بذلك مرحلة سياسية غير مسبوقة، بعدما انتقلت من العمل البلدي والوزاري والحزبي إلى رئاسة الجهاز التنفيذي في البلاد.

من مراكش إلى رئاسة الحكومة

تبلغ فاطمة الزهراء المنصوري 50 عاماً، وهي محامية متخصصة في القانون العقاري والعقاري التجاري، وُلدت في مراكش عام 1976.

بدأت مسيرتها السياسية في حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه عام 2008، وتولت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش بين عامي 2009 و2015، ثم عادت إلى المنصب عام 2021.

كما شغلت عضوية البرلمان لولايتين، وترأست المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين 2015 و2024.

وفي عام 2021 دخلت الحكومة وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي شغلته حتى تعيينها رئيسة للحكومة.

ومنذ عام 2024، تتولى المنصوري تنسيق القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

وبذلك لا تأتي إلى رئاسة الحكومة من خارج المشهد السياسي، بل بعد مسار طويل في الإدارة المحلية والبرلمان والحكومة وقيادة الحزب.

حزبها تصدّر الانتخابات

جاء تعيين المنصوري بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات مجلس النواب.

وحصل الحزب على 97 مقعداً من أصل 395، مقابل 66 مقعداً للتجمع الوطني للأحرار و65 مقعداً لحزب الاستقلال.

أما حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة المغربية سابقاً، فاستعاد جزءاً من حضوره البرلماني بحصوله على 54 مقعداً، لكنه أعلن توجهه إلى المعارضة.

وتحتاج المنصوري، رغم تصدر حزبها الانتخابات، إلى بناء تحالف برلماني لتشكيل حكومة قادرة على نيل الثقة، إذ لا يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة بمفرده الأغلبية اللازمة.

اختبار التحالفات

وسيكون تشكيل الحكومة أول اختبار سياسي حقيقي للمنصوري.

فالحكومة الجديدة تحتاج إلى ائتلاف من عدة أحزاب، فيما يبرز التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال باعتبارهما من القوى الرئيسية في البرلمان الجديد.

وكانت المنصوري قد أكدت خلال مرحلة ما بعد الانتخابات انفتاحها على مفاوضات تشكيل الائتلاف، في وقت شهدت فيه العلاقة بين حزب الأصالة والمعاصرة وشركائه السابقين منافسة سياسية واضحة.

وقالت بعد استقبالها من الملك إنها ستعمل على تشكيل حكومة تكون في مستوى تطلعات الملك والمواطنين، مؤكدة أن العمل سيبدأ من اليوم.

ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة

تصل الحكومة الجديدة إلى السلطة في مرحلة تتداخل فيها ملفات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ويبرز في مقدمة التحديات خلق فرص العمل للشباب، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

كما ستكون الحكومة مسؤولة عن المرحلة الأخيرة من التحضيرات المغربية لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب مشاريع ضخمة في البنية التحتية والنقل والاستثمار.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية إلى نحو 38 في المئة، وهو ما يعكس، وفق تحليلات مرتبطة بالانتخابات، استمرار تحديات الثقة بين قطاعات من الناخبين والمؤسسات السياسية.

أكثر من مجرد تعيين امرأة

يحمل تعيين المنصوري بعداً تاريخياً واضحاً، باعتبارها أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة المغربية.

لكن دلالة الخطوة لا تتوقف عند البعد النسائي.

فالمنصوري تنتقل من رئاسة مدينة مراكش، ومنصب وزيرة، وقيادة حزب سياسي، إلى موقع رئيسة الحكومة في نظام ملكي دستوري يحتفظ فيه الملك بصلاحيات واسعة، خصوصاً في ملفات السيادة والدفاع والسياسة الخارجية.

وبالتالي فإن التغيير الأساسي يتمثل في وصول امرأة للمرة الأولى إلى رئاسة الجهاز التنفيذي، وليس في تغيير طبيعة توزيع السلطات داخل النظام السياسي المغربي.

مرحلة جديدة قبل 2030

تدخل المنصوري رئاسة الحكومة في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة إلى المغرب.

فالمملكة تستعد لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، فيما تتواصل مشاريع كبرى في البنية التحتية والنقل والطاقة والمدن.

لكن النجاح في هذه المرحلة لن يقاس فقط بحجم المشاريع، بل أيضاً بقدرة الحكومة الجديدة على تحويل الاستثمارات إلى فرص عمل وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق التي تشكل أحد أبرز مصادر الضغط الاجتماعي.

وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للمنصوري: هل تستطيع أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية أن تجمع بين بناء ائتلاف سياسي واسع وإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تنتظرها المملكة؟

تعيينها فتح الباب أمام صفحة جديدة في السياسة المغربية، لكن تشكيل الحكومة واختيار أعضائها وتحديد أولوياتها سيكون الفصل التالي والأكثر أهمية.

المقال السابق
غزة.. «مصنع أهداف» بالذكاء الاصطناعي وخسائر مدنية محسوبة مسبقاً
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

حظك اليوم 30 أيلول 2026.. عطارد في العقرب يعزز الحدس لدى الأبراج

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية