قال المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان إنّ “لبنان بلا مقاومة ليس سوى بلدية صهيونية”، معتبرًا أنّ مقاومة لبنان أسقطت أسطورة الجيش الإسرائيلي وواجهت أخطر حرب مصيرية خاضتها قوى دولية وإقليمية ضد محور المقاومة. ورأى قبلان أنّ إيران تعيد رسم معادلات الشرق الأوسط، فيما تحوّلت مقاومة لبنان إلى مفتاح الانتصار في المنطقة، “من الخيام إلى هرمز”، حيث تُفرض توازنات جديدة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي. كما شدد على أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يشكّل “رمزًا وطنيًا” في قلب السلطة، وأنّ لبنان ينهض بالمقاومة وبالثوابت الوطنية التي تحمي سيادته ووحدته.
وقال قبلان في بيان بمناسبة “عيد المقاومة والتحرير”، إنّ “الشراكة ا لوطنية أساس وجود لبنان، والميثاقية ميزانه الضامن، والمقاومة والجيش درع لبنان الوثيق، والجنوب ميدان الخلود الوطني”.
وأضاف: “أننا بقلب عيد المقاومة والتحرير فهذا يعني أننا أمام أكبر مناسبة وطنية على الإطلاق، ببساطة لأن لبنان بلا مقاومة ليس أكثر من بلدية صهيونية يتناهشها يهود الأصقاع، وتاريخ لبنان مع المجازر الصهيونية أشهر من تاريخ نشأة لبنان، ولبنان اليوم ينتصر لأن المقاومة تدافع عنه وتحميه وتهزم أكبر ترسانة صهيونية أطلسية على طول الحافة الأمامية. وكضرورة مفتاحية أقول: تاريخ هذا البلد نشأ على التبعية المذلة وتأسس على الإقطاع الطائفي والإنقياد المجنون لأي قوة دولية تتقن لعبة المطابخ الإنتاجية للمواد الحاكمة وبطريقة تتعارض بشدة مع واقع لبنان الكيان وصميم مصالحه وقدرة صموده وثباته، وتاريخياً لا شيء أخطر على هذا البلد من لعبة السلطة التي تعتاش على الإرتزاق الدولي الإقليمي، وواقع لبنان بهذا المجال مرير للغاية، لأن بعض من ركب السلطة أراد البلد مجرد سيارة للتنفيع الدولي مقابل منافع شخصية فارغة، وواقع لبنان وما يلزم لحمايته لا يمكن فصله عن أسباب نشأته وطبيعة محيطه وما يدور حوله من مخاطر وجودية، وهنا تكمن خطورة الكيان الصهيوني الذي تمّ إنشاءه كثكنة غربية بحجم مصالح الشرق الأوسط، وهو ما أسس لخريطة إسرائيل الكبرى ودفع الغرب بقيادة أميركا وحلفائها لخوض معارك تل أبيب بكل الحروب بما في ذلك هذه الحرب المصيرية”.
واعتبر: “الموجع جداً بتاريخ هذا البلد أنّ الإحتلال الصهيوني للعاصمة بيروت كشف لبنان عن خيانات صادمة، وبدا معها لبنان مجرد فندق لطوائف تتمزق، وكان لا بد من ضامن يعيد شراكة لبنان وأساس دولته الجامع وكانت المقاومة هذا الضامن الذي استعاد لبنان والدولة والشعب وكافة المرافق الوطنية رغم خذلان الكثير، ومعها بدا مجلس الأمن ولعبة القرارات الدولية والجامعة العربية والخطابات الأممية مجرد قنابل من ورق، ومع دحر الإسرائيلي بالعام ألفين عملت واشنطن وحلفها الغربي مع تل أبيب لتأمين ترسانة ضخمة لابتلاع لبنان مجدداً وفشلت بشدة عام 2006، وكانت المفاجئة مع طوفان الأقصى بزحف أخطر ترسانة واشنطن والغرب تجاه الشرق الأوسط لا لنجدة تل أبيب التفصيلية بل لخوض حرب الشرق الأوسط النهائية بدليل أن ترسانة أميركا والأطلسي وإسرائيل كانت بحجم ترسانة نصف العالم، والهدف الإنتهاء من حرب القرن بالنسبة لأميركا وإسرائيل والأطلسي، ورغم الحشد غير المسبوق بدنيا الحروب انتهت هذه الحرب المصيرية بدمار القواعد الأميركية بالشرق الأوسط وهزيمة نكراء للترسانة الصهيونية التي لم يستطع احتلال بلدة حدودية مثل الخيام، واليوم إيران تنتصر بطريقة تضع الشرق الأوسط فوق معادلة جديدة، ومعها تحوّل مضيق هرمز الذي يشكّل شريان الطاقة والملاحة العالمية الأهم إلى بوابة إيرانية تعكس هذا الإنتصار الكاسر للتوازنات، فيما مقاومة لبنان أثبتت للعالم انّ كل جيوش وترسانة إسرائيل المحشّدة لا تستطيع احتلال بلدة حدودية مثل الخيام، وهذا هو الرد الوطني الكبير بعيد المقاومة والتحرير، لأننا أمام مقاومة أسطورة، مقاومة استطاعت مواجهة خرائط حرب مصيرية قادتها مجموعة دولية إقليمية للخلاص من المقاومة الأسطورة التي تشكل درع لبنان الوثيق، ومع الاتفاق الأولي أو إتفاق الإطار للمنطقة اليوم تبدو طهران عاصمة الشرق الأوسط الممانع وتبدو معها مقاومة لبنان مفتاح هذا الإنتصار المصيري”.
وأردف: “اللحظة للبنان كقيمة وطنية وعائلة لبنانية وكيان مستقل بعيداً عن عنصرية البعض ولعبة الوكالة القذرة عند البعض الآخر الذي يموت من الغيظ، والقضية هنا لا تقاس بحجم الدمار بل بحجم التضحية والثمن والقوة التي تحمي لبنان بوجه أعتى ترسانة صهيونية أميركية، خاصة أننا أمام سلطة تنفيذية لبنانية تفاوض ولا تدافع، وتتخلى عن مصالحها الوطنية بالمجّان، وتتحدث عن الشرعية بنفس الوقت الذي تطعن فيه مقاومتها الأسطورة التي تشكل أكبر درع ضامن بتاريخ هذا البلد، والأخطر بهذه السلطة أنها تترك جبهاتها اللبنانية للوحش الصهيوني وتنتظر نتائج الحرب المصيرية عبر كواليس واشنطن التي تريد صهينة لبنان، لذا لا الوثوق بسلطة تمنع جيشها الوطني عن الدفاع الوطني وتتزلف لتل أبيب وتنبطح لواشنطن ولا تترك وسيلة لخنق الجنوب والضاحية والبقاع إلا وتعتمدها ثم تتحدث عن حصر السلاح فيما سلاحها يأكله الصدأ بالمخازن وبين الزواريب. وهنا تكمن أزمة السلطة لا أزمة لبنان، لأنّ لبنان فوق الفتنة ولن نقبل بأي مشروع سلطوي يضعه بقلب الفتنة، واليوم مقاومة لبنان تضحّي بأعظم الأثمان وأشرف الفرسان ليبقى لبنان العائلة اللبنانية والشراكة السياسية والسلم الأهلي والتوافق المصيري، وما نريده دولة لا تستنجد بعدوها أو مرجعية عدوها لإصلاح قسطل مياه، لأنّ السلطة التي تنبطح لواشنطن تخذل شعبها وبلدها ومصالحها الوطنية، وبلا مواربة نحن اليوم بقلب أعظم الإنتصارات وأهم الإنجازات التاريخية بإذن الله تعالى، والإنتصار هنا يقاس بهزيمة الترسانة الأكبر لإسرائيل وأميركا وسط مشروع دولي إقليمي كان يعتقد أنه سينتهي من مقاومة لبنان بمجرد أيام فيتفاجأ فيما بعد بصراخ الجيش الأسطورة على طول الحافة الأمامية وسط دمار لا سابق له يطال ترسانته الأسطورة، ولولا السلطة اللبنانية التي تمارس أسوأ تبعية لواشنطن لكنا اليوم أمام نموذج شعبي ووطني وسياسي لا سابق له على الإطلاق، ولأهلنا الشرفاء بالجنوب والضاحية والبقاع أقول والعهد عهد الشهداء والدماء وأبطال المقاومة: سيعود الجنوب جنة عمران وكذا الضاحية والبقاع، ولا يوجد بالعالم بيئة عطاء وانتماء وصبر وتضحية وتفاني مثل بيئة المقاومة ومجتمعها، وسيختنق الشامتون الذين خانوا الوطن والدماء والأشلاء، واليوم المقاومة ركن لبنان ودرعه الحصين وشرفه العظيم ودفاعه الوثيق وقدرته الأسطورية”.
وقال: “دعونا من كذبة المفاوضات والبكاء والعار، لأنّ الأوطان أمانة الأبطال وحمايتها فوق كل اعتبار، وما نريده لبنان بنسخته الوطنية لا بنسخة الوكيل الذليل الخائن لوطنه، واليوم الرئيس نبيه بري أكبر رمز وطني بقلب السلطة وفوق هياكل لبنان، وهو نفسه أبرز قائد وطني مقاوم على الإطلاق، ودون الرئيس نبيه بري لن نقبل بتمرير أي لعبة محلية أو دولية، ولبنان ونبيه بري ينهضان معهاً، وزمن التهديد الدولي انتهى، ونحن بقلب الفصل السابع وترسانة أخطر حرب مصيرية تغصّ بأكبر آلة دمار بالعالم، ومع ذلك نسحق الجيش الأسطورة على طول الحافة الأمامية، وهذا أهم معاني مقاومة لبنان”.
وختم قبلان: “لا بديل عن لبنان وقيمته الوطنية ومصالحه السيادية، والشراكة الوطنية أساس وجود لبنان، والميثاقية ميزانه الضامن، والمقاومة والجيش درع لبنان الوثيق، والجنوب ميدان الخلود الوطني، ولا شيء أكبر من حماية لبنان، ولن نقبل بأي سلطة تتنازل عن عقيدة لبنان وإنجازاته الوطنية ومصالحه السيادية، ومن يفعل ذلك سيحرق لبنان. وبعيد المقاومة والتحرير لا شيء أسمى من حماية لبنان، ولا شيء أخزى من خيانة المقاومة والجيش والشعب الذين بفضل تضحياتهم تمّت هزيمة أخطر مشروع دولي إقليمي ليبقى لبنان”.