لم تنجح الجلسة التشريعية لمجلس النواب في بلوغ خواتيمها بهدوء، إذ تخللتها سلسلة سجالات حادة بين النواب والوزراء، انتهت برفع الجلسة المسائية بعد فقدان النصاب خلال مناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، فيما أقرّ المجلس في المقابل عدداً من القوانين وسط أجواء مشحونة.
ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة بعد انسحاب عدد من النواب من القاعة عند الوصول إلى البند الـ40 المتعلق باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني. وجاء ذلك بعد تلاوة المحضر، لينتهي بذلك البحث في هذا البند من دون التصويت عليه.
وكان وزير العدل عادل نصار قد علّق على تعثر إقرار القانون، مؤكداً أن عدم إلغ اء عقوبة الإعدام يعرقل استرداد بعض المجرمين من الخارج، مشدداً على أن الخلط بين إلغاء العقوبة وقانون العفو العام “خطأ قانوني وعملي”، ولافتاً إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام متوقف في لبنان منذ 22 عاماً.
يعقوبيان ووزير الدفاع… سجال الاعتذار يعود إلى القاعة
واستُهلّت الجلسة بسجال أعاد إلى الواجهة الخلاف الذي اندلع في الجلسة السابقة بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع.
وخلال مناقشة مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني والتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية، أثنت يعقوبيان على المشروع، قبل أن يقاطعها عدد من النواب بالتصفيق والهتاف: “مبروك الصلحة”، في إشارة إلى الخلاف السابق مع وزير الدفاع.
وردّت يعقوبيان: “بخصوص الزقفة، هيدا ما خصّه، أنا عم بحكي بموضوعية عن مشروع القانون، بس بعدني بدي اعتذار من وزير الدفاع على قلة التهذيب وردّه النابي.”
واعترض نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب على توصيفها، قائلاً: “ما فيكي تقولي قلة تهذيب”، فيما طالب النائب أديب عبد المسيح بشطب العبارة من المحضر، معتبراً أنها لا تليق بحق وزير الدفاع.
ومع تصاعد النقاش، تدخل بري قائلاً: “ا ليوم آخر جلسة إلا إذا حابين تجوا السبت والأحد. كل الجرايد مبارح قالت إنو كانت الجلسة فوضى، ما فينا نكفّي هيك.”
ولم يهدأ السجال، إذ قال عبد المسيح: “وزير الدفاع اللي كلنا منحبه وكلّه أخلاق”، فردت يعقوبيان: “مش مظبوط، ما بسمحلك، ترضاها على أمك أو أختك؟”
وعندما قال وزير الدفاع: “مش غلط الإنسان يكون مثقف ومهذب”، ردت يعقوبيان: “ويعتذر”، ما دفع بو صعب إلى مطالبتها بإنهاء النقاش، فيما علّق بري: “ليش عم تعملي فوضى؟”
ورغم التوتر، أُقرّ مشروع القانون المتعلق بالدفاع الوطني برفع الأيدي.
سجال ثانٍ… “أنت يا واطي” و”اربط زندك”
ولم تكد القاعة تهدأ حتى اندلع سجال ثانٍ خلال مناقشة مشروع قانون يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم.
وبدأت المشادة بعدما علّق النائب سامي الجميّل على المشروع قائلاً: “طلع مارق هيدا باللجنة”، ليرد رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد بغضب: “بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي… أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة.”
ورد الجميّل: “أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى”، فأجابه الصمد: “مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي.”
وتدخل النائب إلياس حنكش قائلاً للصمد: “اربط زندك”، قبل أن يتدخل بري مطالباً النواب بو قف المقاطعات: “ما بقى تقاطعوا.”
ورغم السجال، أُقرّ المشروع أيضاً برفع الأيدي.
جدل حول تمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية
وشهدت الجلسة نقاشاً حاداً خلال بحث تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية بما يسمح لرئيس الجامعة الحالي بالترشح لولاية ثانية.
واعتبر النائب أنطوان حبشي أن القانون “على قياس شخص واحد”، فيما قال النائب جورج عقيص إن الجميع يعلم أن الهدف منه هو التمديد لرئيس الجامعة الحالي، ليرد بري: “شو هالجريمة يعني؟”
وفي نهاية النقاش، أقر المجلس تمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية لمدة ستة أشهر إلى حين تشكيل مجلس الجامعة، مع السماح له بالترشح لولاية ثانية وفق الأصول.
قوانين أُقرت رغم أجواء التوتر
ورغم السجالات، أقر مجلس النواب عدداً من القوانين، أبرزها تعديل قانون الدفاع الوطني، والسماح للضباط من حملة الشهادات العليا بمزاولة مهنة التعليم، وزيادة حصة لبنان في رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما أقر تعديلات مرتبطة بالدفاع المدني ونظام نقابة الممرضات والممرضين، وأحال عدداً من المشاريع إلى اللجان المختصة، من بينها مشروع حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة، ومشروع تحفيز الاستثمارات عبر تعديل بعض مواد قانون ضريبة الدخل ورسم الانتقال.
وهكذا انتهت الجلسة التشريعية على وقع سجالات سياسية حادة، فيما بقي اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام عالقاً بانتظار جلسة جديدة.