أقرت اللجان النيابية المشتركة في لبنان اقتراح قانون العفو العام بعد سلسلة جلسات ونقاشات مطوّلة، وأحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب التي دعا رئيس المجلس نبيه بري إلى الانعقاد الخميس المقبل لدرسه وإقراره.
وعقدت اللجان جلسة برئاسة نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، وبحضور وزراء الدفاع اللواء ميشال منسى والداخلية العميد أحمد الحجار والعدل القاضي عادل نصار، إلى جانب عدد من النواب.
وفي مؤتمر صحافي عقب الجلسة، أعلن النواب عماد الحوت ووليد البعريني وعبد العزيز الصمد وبلال الحشيمي ونبيل بدر ومحمد سليمان التوصل إلى صيغة نهائية للقانون بعد إدخال تعديلات عليه.
وقال الحوت باسم النواب إن “الهدف الأس اسي من القانون هو طي صفحة من الظلامات وتحقيق نوع من المصالحة المجتمعية بين اللبنانيين”، موضحًا أن القانون يتضمن شقين: الأول يتعلق بالعفو العام، والثاني يحدد الجرائم المستثناة من العفو، ولا سيما الجرائم المالية والاعتداء على المال العام وأمن الدولة والحقوق الشخصية.
وأشار إلى أن القانون ينص أيضًا على إطلاق سراح الموقوفين الذين تجاوزت مدة توقيفهم 14 سنة من دون انتهاء محاكماتهم، على أن تتم محاكمتهم خارج السجن، مع اعتماد مبدأ “الإدغام” للعقوبات بحيث تُطبّق العقوبة الأشد.
من جهته، أكد بو صعب أن اللجان أخذت في الاعتبار ملاحظات المؤسسة العسكرية ووزارتي العدل والداخلية، مشددًا على ضرورة إيجاد “حل جذري” لأزمة التأخير في المحاكمات والتوقيف لفترات طويلة من دون مبررات قانونية.
وأوضح أن النقاش تركز بصورة أساسية على مسألة الإدغام والجرائم المستثناة من العفو، لافتًا إلى الإبقاء على المادة المتعلقة بالإدغام كما هي بالنسبة إلى الجرائم الثلاث وما دون، مع تشديد العقوبات في بعض الحالات.
وأضاف أن العقوبات الخاصة بالمحكومين بالإعدام حُددت بـ28 سنة سجنية، فيما حُددت عقوبة السجن المؤبد بـ17 سنة، مؤكدًا أن “الحق الشخصي محفوظ بالكامل”.
وفي موازاة ذلك، استقبل ر ئيس الجمهورية جوزاف عون وفدًا من نواب التيار الوطني الحر ضم النواب جورج عطالله وسليم عون ونقولا الصحناوي وسامر التوم وسيزار أبي خليل، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة والتطورات الأمنية والسياسية، إضافة إلى ملف قانون العفو.
وقال أبي خليل بعد اللقاء إن التيار يرفض “إقرار عفو عام يعزز ثقافة الإفلات من العقاب والعودة إلى الجريمة”، معتبرًا أن معالجة المظالم الواقعة على بعض السجناء يجب أن تتم عبر تسريع المحاكمات وتفعيل الأدوات القانونية القائمة بدل اللجوء إلى عفو شامل.
كما شدد على رفض أي إساءة إلى موقع رئاسة الجمهورية، مستنكرًا الحملات التي استهدفت الرئيس عون، ومؤكدًا أن “المسّ بهيبة الرئاسة خط أحمر”.