"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الكاهن "الدي جي" في ملهى ليلي.. الموسيقى والغيارى على الدين بين التقليد والتجديد

كريستين نمر
الخميس، 8 يناير 2026

الكاهن "الدي جي" في ملهى ليلي.. الموسيقى والغيارى على الدين بين التقليد والتجديد

أثار الإعلان عن إحياء الأب بادري غييرمي حفلة موسيقية إلكترونية في ملهى ليلي في بيروت موجة جدل واسعة، لم تتوقف عند حدود المكان أو نوع الموسيقى، بل فتح نقاشًا أعمق حول مدى توافق هذا النشاط مع تعاليم الكنيسة والإيمان المسيحي. فهل يتعارض عمل الأب ومكان إقامة الحفل مع تعاليم الكنيسة؟

منذ بدايات المسيحية، لم تكن الموسيقى يومًا غريبة عن الإيمان أو منفصلة عنه. على العكس، شكّلت دائمًا جزءًا أساسيًا من الصلاة والعبادة. فالتراتيل والمزامير التي تُتلى أو تُغنّى، وصولًا إلى صوت الأجراس، كلّها وسائل استخدمتها الكنيسة للتعبير عن الإيمان، ولمخاطبة مشاعر المؤمنين وعقولهم معًا.

الأب بادري غييرمي ليس ظاهرة عابرة، فقد وجد هذا الكاهن البرتغالي منذ العام ٢٠١٠ في الموسيقى الإلكترونية وسيلة للتواصل مع الشباب، لا سيما أولئك البعيدين عن الكنيسة. وخلال خدمته مرشدًا روحيًا في جيش بلاده، استخدم الموسيقى في أنشطة ترفيهية ذات مضمون إنساني وروحي، قبل أن تتوسّع تجربته وتلقى صدى عالميًا.

ما يقدّمه غييرمي ليس طقسًا دينيًا بديلًا، ولا قداسًا مقنّعًا، بل مساحة لقاء يحاول من خلالها إيصال قيم الفرح والسلام والانفتاح بلغة يفهمها جيل اليوم. من هنا، يمكن فهم اختياره للمكان، مهما بدا صادمًا للبعض، في إطار السعي إلى الوصول إلى الناس حيث هم، لا حيث يريدهم هؤلاء المعترضون أن يكونوا.

اللافت أنّ الاعتراض الأساسي لم يأتِ هذه المرة من المركز الكاثوليكي للإعلام أو من مراجع رسمية في الكنيسة، بل من أفراد اعتبروا أن الملهى الليلي “لا يليق” بالكهنوت. هنا يبرز السؤال الحقيقي: هل قدسية الرسالة مرتبطة بجدران المكان، أم بنيّة الفعل ومضمونه؟

التاريخ الديني نفسه مليء بأمثلة عن خروج الإيمان إلى الساحات والأسواق والطرقات، المسيح نفسه لم يحصر خِطبه في المعابد. وفي زمننا المعاصر، دعا البابا فرنسيس مرارًا إلى “كنيسة تخرج إلى الأطراف”، وتلتقي الناس بلغاتهم وثقافاتهم، ما دامت الرسالة لا تمسّ جوهر العقيدة.

إذًا، لا تناقض بين عمل الأب بادري غييرمي ومكان إقامة الحفل مع تعاليم الكنيسة، ولعلّ الجدل القائم يكشف الحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية تقديم الإيمان اليوم، بعيدًا من القوالب الجامدة. فالدين، حين يكون حيًا، لا يخاف من مواكبة العصر، بل يجد فيه فرصة جديدة للوصول إلى القلوب.

المقال السابق
بعد أشهر على وداع زياد.. فيروز تفجع برحيل نجلها الأصغر هلي
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

النافذة والسكري.. كيف يساهم الضوء الطبيعي في تقليل مستوى الإنسولين؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية