تمكّن الجيش الأميركي من استعادة طيّارٍ كان مفقودًا داخل الأراضي الإيرانية، في عملية بحث وإنقاذ وُصفت بأنها من الأكثر جرأة في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العملية نُفّذت خلال الساعات الماضية، واستهدفت ضابطًا برتبة عقيد كان خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، حيث كان ملاحقًا من قبل قوات معادية كانت تقترب منه تدريجيًا.
وأوضح أن العملية جرت بتنسيق عالي المستوى، شمل متابعة موقع الطيّار على مدار الساعة والتخطيط الدقيق لإنقاذه، قبل أن تُرسل الولايات المتحدة عشرات الطائرات المزوّدة بأسلحة متطورة لاستعادته. وأشار إلى أن الطيّار أُصيب بجروح، إلا أن حالته مستقرة.
ولفت دونالد ترامب إلى أن هذه العملية تأتي بعد إنقاذ طيّار أميركي آخر في عملية منفصلة جرت في اليوم السابق، لم يُعلن عنها حينها لتفادي تعريض العملية الثانية للخطر.
وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إنقاذ طيّارين أميركيين بشكل منفصل من عمق أراضي العدو، مؤكدًا أن نجاح العمليتين من دون سقوط قتلى أو جرحى أميركيين يعكس “تفوقًا جويًا كاملًا” للولايات المتحدة فوق الأجواء الإيرانية.
وشدد دونالد ترامب على أن بلاده “لن تترك أي جندي أميركي خلفها”، معتبرًا أن ما جرى يشكّل لحظة وحدة وطنية تستدعي التفاف جميع الأميركيين حول جيشهم.
ماذا حصل؟
كشفت تقارير تفاصيل ميدانية عن أحد أفراد طاقم الطائرة التي أُصيبت جنوب غرب إيران، مشيرة إلى أنه ضابط أنظمة الأسلحة الذي قفز مع الطيّار ليلة الخميس. وبعد سقوط الطائرة، ابتعد عن موقع التحطم، وصعد إلى قمة جبلية مرتفعة حيث اختبأ وأرسل إشارة استغاثة.
ووفقًا للتقارير، اختبأ العسكري الأميركي المصاب في المناطق الريفية والجبلية المحيطة بمدينة دهدشت، ولم يكن بحوزته سوى مسدس ومعدات اتصالات آمنة وجهاز لتحديد الموقع، ما ساعد القوات الأميركية لاحقًا في تعقّبه.
وأضافت المصادر أن رجال قبائل محلية قاموا بإيوائه وتقديم المساعدة، في وقت بدأت فيه قوات “الباسيج” والأجهزة الأمنية الإيرانية عمليات تمشيط واسعة في المنطقة. ومع تحديد موقعه، نفذت طائرات أميركية ضربات استهدفت قوات إيرانية وقوافل كانت تتجه نحوه، وسط تقارير عن اندلاع اشتباكات مباشرة بين الجانبين.
وذكرت تقارير إعلامية أن عملية الإنقاذ جرت تحت نيران كثيفة، فيما أشارت معطيات أميركية إلى مشاركة مئات من عناصر القوات الخاصة، وعشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات، إلى جانب قدرات استخباراتية وسيبرانية وفضائية متقدمة.
كما أفادت المعلومات بأن طائرتي نقل أميركيتين تعطّلتا داخل قاعدة نائية في إيران خلال العملية، ما استدعى إرسال ثلاث طائرات بديلة لإجلاء القوات. وبحسب التقارير، تم تفجير الطائرتين المعطلتين لمنع وقوعهما في أيدي القوات الإيرانية.
وفي السياق، لفتت التقارير إلى أن منطقة سقوط الطائرة تُعد من المناطق التي تشهد معارضة للنظام، حيث حاولت السلطات الإيرانية حشد السكان المحليين للمشاركة في البحث عن العسكري الأميركي، وعرضت مكافآت لمن يدلي بمعلومات تقود إلى العثور عليه.
