"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

“أبراج بلا سكان”: كيف تحوّلت شقق المليارديرات في نيويورك إلى خزائن مالية… ومن سيدفع الثمن؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 24 فبراير 2026

“أبراج بلا سكان”: كيف تحوّلت شقق المليارديرات في نيويورك إلى خزائن مالية… ومن سيدفع الثمن؟

في العقد الماضي، كان يكفي الوقوف عند الطرف الجنوبي من سنترال بارك والنظر إلى الأعلى لفهم كيف تحوّل ما يُعرف بـ”شارع المليارديرات” إلى رمز عالمي للفخامة. أبراج شاهقة ترسم أفقاً جديداً للمدينة، وتوحي بأن من يسكنها هم نخبة العالم. لكن خلف هذا المشهد اللامع، تتكشف حقيقة مختلفة تماماً.

ففي الليل، تنطفئ عشرات الطوابق في تلك الأبراج الفاخرة، كاشفةً أن ما يقارب نصف الشقق فيها شاغر. هكذا يتحوّل أحد أكثر العناوين العقارية بريقاً في العالم إلى ما يشبه “حي أشباح” عمودي، يلامس السماء لكنه يفتقر إلى الحياة.

المفارقة أن هذه الشقق، التي يصل متوسط سعر الواحدة منها إلى نحو 30 مليون دولار، لم تُشترَ أساساً للسكن. بالنسبة للنخبة المالية العالمية، هي أقرب إلى “خزائن” آمنة لحفظ الثروة، تُستخدم للتحوّط من التضخم وتقلبات العملات وعدم الاستقرار السياسي. يمكن رهنها للحصول على سيولة، أو الاحتفاظ بها كأصل صلب، تماماً كالذهب أو الأعمال الفنية.

ولضمان السرية، تُنفّذ معظم عمليات الشراء عبر شركات واجهة، ما يسمح بإخفاء المالكين الحقيقيين بعيداً عن أعين السلطات الضريبية. عملياً، تبقى الشقق فارغة معظم العام، فيما يُفضّل المالكون تحمّل كلفة الصيانة والخدمات الفاخرة على التعامل مع مستأجرين.

ورغم ذلك، تكشف الصفقات عن طبيعة هذا السوق أكثر من أي تحليل. فقد سجّل كين غريفين رقماً قياسياً بشرائه شقة بنتهاوس في مبنى “220 سنترال بارك ساوث” مقابل 238 مليون دولار، في واحدة من أغلى الصفقات السكنية في تاريخ الولايات المتحدة. كما اشترى مايكل ديل الطابقين العلويين في برج “وان 57” بأكثر من 100 مليون دولار.

ولا تقتصر القائمة على رجال الأعمال. فقد امتلك فنانون ومشاهير شققاً في هذه الأبراج، من بينهم جينيفر لوبيز وأليكس رودريغيز، اللذان اشتريا شقة عام 2018 بنحو 15.5 مليون دولار قبل أن يبيعاها بعد عام مقابل 17.5 مليون دولار، محققَين ربحاً سريعاً من دون استخدام فعلي طويل. كما تضم القائمة أسماء مثل روبرت دي نيرو ودينزل واشنطن وستينغ.

وفي فئة الصفقات الضخمة أيضاً، اشترى رجل الأعمال السعودي فواز الحكير شقة بنتهاوس في “432 بارك أفينيو” مقابل نحو 88 مليون دولار، قبل أن يعرضها لاحقاً للبيع مقابل 169 مليوناً، ثم ينخفض السعر إلى نحو 90 مليون دولار، في مثال واضح على تقلبات هذا السوق.

كما تضم اللائحة أسماء من عالم الفن والأعمال، مثل ديفيد نهماد، أحد أبرز تجار الأعمال الفنية، إلى جانب ديفيد تشو، مؤسس علامة “نوتيكا”. وتكشف هذه التركيبة أن السوق لا يجمع فقط أثرياء من بلد واحد، بل يشكّل شبكة مالية عالمية عابرة للحدود.

في أحد أبرز هذه الأبراج، كشفت دعوى قضائية تتعلق بعيوب إنشائية عن طبيعة هذا النموذج بوضوح أكبر: شقق تُشترى بملايين الدولارات، وتُستخدم كأصول مالية، لا كمساكن. الأسماء لافتة، لكن الدلالة أعمق: العقار تحوّل إلى أداة تخزين ثروة.

المشكلة لم تعد عقارية فقط، بل تحوّلت إلى أزمة حضرية. ففي وقت تعاني فيه نيويورك من عجز متوقع في الميزانية يصل إلى 5.4 مليار دولار، يتصاعد الجدل حول من يجب أن يدفع الثمن.

العمدة الجديد طرح رفع الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع، لكنه لوّح أيضاً بخيار أكثر صدامية: زيادة ضريبة الأملاك بنسبة تصل إلى 9.5% إذا فشلت خطته. خطوة كهذه قد تمتد آثارها إلى ملايين الوحدات السكنية، مع خطر تحميل الكلفة للمستأجرين العاديين.

في المحصلة، لم تعد المسألة مجرد أبراج شاهقة أو صفقات قياسية، بل صراع بين نموذجين: مدينة تُستخدم خزنةً لأموال العالم، وأخرى يحاول سكانها تحمّل كلفة العيش فيها. السؤال لم يعد من يشتري… بل من سيدفع في النهاية.

المقال السابق
في خطوة لها دلالات مهمة عسكريا: CIA تنشر دليلاً للتواصل السري مع المعارضين الإيرانيين
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مثل اليوم عن قطعان بانورج: عندما يصبح الانقياد مصيرًا

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية