أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للدخول في محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، داعياً قبرص إلى الاضطلاع بدور الوسيط بين الجانبين، مستندةً إلى علاقاتها الجيدة مع كل من الفلسطينيين وإسرائيل، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وجاءت تصريحات عباس خلال زيارة إلى قبرص، حيث التقى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الذي أكد استعداد بلاده للمساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ودعم أي مبادرة من شأنها دفع عملية السلام.
وقال خريستودوليدس إن زيارة الرئيس الفلسطيني تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشدداً على استعداد نيقوسيا لأداء أي دور يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة، فيما رحّب عباس بالمقترح القبرصي، معتبراً أن بلاده قادرة على المساعدة في تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار السياسي.
وأكد عباس أن الوساطة ينبغي أن تستند إلى حل سياسي قائم على الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشدداً على تمسك القيادة الفلسطينية بالعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني من أجل نيل الحقوق الفلسطينية.
كما جدد الرئيس الفلسطيني تأكيد رفضه الدخول في مواجهات عسكرية جديدة، مشيراً إلى التزام القيادة الفلسطينية بالمقاومة الشعبية السلمية والسعي إلى تحقيق الأمن والاستقرار في العلاقات مع الإسرائيليين.
قبرص تعرض المساعدة في جهود السلام
وتحافظ قبرص على علاقات سياسية مع السلطة الفلسطينية منذ اعترافها بدولة فلسطين عام 1988، كما تربطها بإسرائيل علاقات وثيقة تشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن الإقليمي.
ويرى الجانب الفلسطيني أن هذه العلاقات قد تتيح لنيقوسيا أداء دور في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار تعثر المسار السياسي وتباين المواقف بشأن القضايا الأساسية للصراع.
وتأتي زيارة عباس بعد توقيع اتفاق دفاعي بين قبرص وإسرائيل، تبلغ قيمته نحو 150 مليون يورو، ويتضمن تزويد البحرية القبرصية بسفينة دورية إسرائيلية وتحديث سفينة أخرى، وفق ما أوردته صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية.
ورغم التعاون العسكري بين نيقوسيا وتل أبيب، جدد الرئيس القبرصي تأكيد دعم بلاده لحل الدولتين، واستعدادها للمساهمة في الجهود الرامية إلى تسوية القضية الفلسطينية.
غزة والضفة الغربية في صلب المحادثات
وتناولت مباحثات الرئيسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وسبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والتعليمية.
وأكد خريستودوليدس استمرار دعم بلاده للفلسطينيين، مشيراً إلى دور قبرص في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر الممر البحري «أمالثيا»، الذي أُنشئ لنقل الإمدادات بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركاء دوليين.
وبحسب بيانات وزارة الخارجية القبرصية الواردة في المعلومات المنشورة، تجاوزت المساعدات التي نُقلت عبر الممر 37 ألف طن، فيما أُعلن عن شحنة إضافية تضم 900 طن من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.
كما شدد عباس على أهمية الدور الأوروبي في دعم التسوية السياسية، مشيراً إلى التحولات في مواقف عدد من الدول الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، ومؤكداً ضرورة تعزيز المشاركة الأوروبية في جهود تحقيق السلام.
مشهد سياسي إسرائيلي معقد
وتتزامن تحركات عباس مع استمرار المشاورات السياسية في إسرائيل عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي أظهرت النتائج الأولية، وفق المعطيات الواردة، عدم حصول أي من الكتل الرئيسية على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وبحسب تلك النتائج، حصل معسكر بنيامين نتنياهو على نحو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للكتلة التي يقودها غادي آيزنكوت، فيما يُتوقع أن تحصد الأحزاب العربية نحو 19 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، علماً أن تشكيل الحكومة يتطلب تأييد 61 نائباً على الأقل.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة وموقفها من استئناف المفاوضات من العوامل المؤثرة في فرص إطلاق مسار سياسي جديد.
وتعكس دعوة عباس قبرص إلى الوساطة توجهاً نحو توسيع التحركات الدبلوماسية والاستفادة من الدور الأوروبي في دعم حل الدولتين، غير أن ترجمة هذه الدعوة إلى مفاوضات فعلية تبقى مرتبطة بمواقف الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومدى استعداد الطرفين للعودة إلى طاولة الحوار.